فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 187

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد: فلا ينبغي لأحد أن يظنَّ أنَّ مسلمًا من المسلمين يكره قيام حكم الله، أو أنَّ المسلمين في حاجة لشيء اليوم حاجتهم لدولة إسلامية، هذا والله من أعظم ما نجاهد في سبيل الله لأجله، ونتمنى أن تقرَّ أعيننا قبل رحيلنا بإقامته، مشهدين الله الذي يرانا سبحانه أننا لا نبتغي بذلك حكمًا لأنفسنا، ولا جزاءً من بشر ولا شكورًا، ويكفينا ويغنينا أن يسلكنا الله في سلك من قال فيهم: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (القصص:83) .

ومن ظنَّ أنَّ مسلمًا من المسلمين يجادل في وجوب تحكيم شرع الله، ثم يبقى ذلك المجادل مسلمًا فليراجع هذا الظانُّ إسلامه.

ومن ظنَّ أنَّ ثمَّة حاجة للمسلمين في هذا الزمان، وكل زمان، أعظم من حاجتهم لدولة تقيم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أساء وتعدَّى وظلم!

ومن ظنَّ أنه بقراءة كتاب (إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام) الذي أصدره ما يُسمى بدولة العراق الإسلامية استطاع أن يُكوِّن فكرة صحيحة عن واقع العراق - نعمْ مجرد فكرة - وليس حكمًا صحيحًا! فقد جار؛ لأنه اكتفى بالاستماع لشاهد واحد في قضية ينبغي أن يستمع فيها لجميع الشهود، وينظر في القرائن، ويستفرغ الوسع ثم يصدر حكمه؛ لئلا يظلم نفسه، ويجور في حكمه، ويغرِّر المسلمين، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء:135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت