قال ابن كثير: (يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا قوَّامين بالقسط، أي: بالعدل فلا يعدلوا عنه يمينًا ولا شمالًا ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عنه صارف، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متعاضدين متناصرين فيه) [1] .
وينبغي أن يعلم القارئ أنَّ خلافنا مع ما يسمى زورًا بدولة العراق الإسلامية ليس مقتصرًا على دعواهم بمشروعية دولتهم الموهومة، وأركان الدولة لم تتحقق بعد كما سيأتي معنا بالأدلة، وإن كان الكتاب مخصصًا للرد على بدعتهم هذه. وإنما خلافنا الأكبر معهم في مسائل التكفير بغير حق، والقتل بغير حق، والكذب، ومسائل كثيرة متعلقة بالسياسة الشرعية، وأساس ذلك كله تأمير الجهلة الأحداث أصحاب الأهواء في المسائل الشرعية.
فأصول خلافنا معهم خمسة أمور: التكفير بغير حق، والقتل بغير حق، والكذب، والجهل، وعدم مراعاة السياسة الشرعية في العمل الجهادي.
ورجائي بالله تبارك وتعالى أن يبارك في كتابنا هذا، ويمضيه إلى غايته، وأن يجعل كلمات هذا الكتاب وأدلته نورًا لنا ولإخواننا الذين طلبوا الحق فأصابوه، أو طلبوا الحق فأخطؤوه، وأن يتقبله، ويكتب له القبول في القلوب.
ونعوذ بالله من المجادلة بالباطل، أو أن نقول في مسلم ما ليس فيه، وإن رمانا بما نحن منه براء كما هو حال أهل الغلو معنا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) [2] .
ونعوذ بالله أن يجعل في قلبي طمعًا في ذرة عَرَض، أو قصد علوٍّ في الأرض، أو أن آكل في دنياي من عمل آخرتي، ولو كان شق تمرة، والحمد لله رب العالمين.
وقبل البدء بتفاصيل الرد أودُّ ذكر بعض المحترزات.
وما كنت لأكتب هذه المحترزات لولا جريان الشيطان إلى القلوب والأذهان مجرى الدماء في الإنسان، ولولا تطلب أهل الريب سقط الكلام، ولولا طيران شياطين الإنس بين
(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 433.
(2) أخرجه أحمد 2/ 70، وأبو داود (3597) . وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.