أهل الجهاد ليحصلوا من بحث نافع على كلمة ينسفون بها كتابًا، أو خطأ في أمر يحتمل الاجتهاد يزيفون به منهاجًا، ويسوِّدون به وجوهًا، ولا يبالون أسقط الجهاد أم سقط المجاهدون، أسقط البلد أم غُيِّر التاريخ كما تغير في إيران قبل بضعة قرون من الزمان.
ولولا هذه التخوفات وأمثالها ما خططنا كلمة في هذا الباب، توفيرًا على القارئ وقته، وعلى المجاهد همه وهمته.
المحترز الأول: أننا قد أتممنا كتابة أصل هذا الكتاب بعد صدور كتاب (إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام) بأشهر قليلة ردًّا على ما جاء في كتابهم هذا.
والسؤال: لِم لَمْ يظهر هذا الكتاب في ذاك الوقت؟ والجواب: أننا تريثنا كثيرًا في إظهاره؛ رجاء أن يفيء القوم، ويرجعوا إلى الحق دون نصيحة العلن، وكنا نظنُّ أنَّ بعض مراجعهم في خارج العراق يصوبهم وينبههم، ولكن للأسف الشديد لم نر من ذلك شيئًا.
فقلنا يكفي هذه المدة الطويلة من الانتظار، حتى عاد الكتاب عند القارئ قديمًا؛ بل ما كانت لنا نية بنشره لولا أنَّ نشره أصبح الآن- كما نراه شرعًا- واجبًا، واجبًا ليبلغ من لم يبلغه عسى أن يكون سبب هداية له، وواجبًا للإعذار بإقامة الحجة، وواجبًا بعد رؤية الجميع كيف استطار شرُّ الغلاة على بلاد الرافدين، وكيف كان لهم أثر سيئ على الجهاد، فقد طعنوا وحدة المجاهدين، وطعنوا عامة المسلمين، فإذا بهم يتحولون إلى طوق محاصر للمجاهدين وعيون راصدة عليهم بعدما كانوا أضلعًا تحميهم وعيونًا تحرسهم.
أليس ذلك واقعًا؟ ألم يكن الغلاة من أسباب هذا التحول؟
لذا فلا أحسب أحدًا يلومنا اليوم على نشر هذا الكتاب، بعد بقاء هذا البحث سنين حبيس الأدراج، وتداول خاصة الخاصة.