فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 187

وهناك سبب آخر لعله يخفى على أكثر المراقبين للأحداث، هو أنَّ التغير في السياسة العالمية وجنوحها إلى استرضاء عامة الأطراف، وما يلزم هذا الاسترضاء من تنازلات من قبلها وتخفيفات وعطاءات واستمالات كثيرة، وقد أتت ثمارها الخبيثة على كثيرين محسوبين على الإسلام والجهاد، فانجذبوا نحو هذا التوجه الجديد، مما ضخ الحياة مرة أخرى في هذا المنهج العقدي المغالي، لتعود له الحياة من جديد بسبب افتضاح بعض المحسوبين على الدعوة وأحيانًا على الجهاد، وتساقطهم منجذبين لهذا المنهج الجديد، فعادوا يغزون أهل الجهاد ومناهج الجهاد الحقيقية ووحدة المجاهدين وإسناد أمتهم لهم.

المحترز الثاني: يخطئ خطأ عظيمًا لا نعذره فيه في الدنيا ولا في الآخرة من ظنَّ أنَّ هذا الكتاب يضاف في قائمة التاركين للجهاد، وأننا نريد تبرير التخلف أو النكوص أو الاستسلام!

فلا والذي نفسي بيده، لا ننقطع عن الجهاد في سبيل الله، وليس لنا ذلك، فإنَّ بديل ذلك الاستبدال، ونسأله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا.

وإننا لنعتقد جازمين أنَّ بيان حقيقة هؤلاء والرد عليهم إنما هو من الجهاد في سبيل الله؛ لأنَّ أكثرهم استباح أخطر أمر في العقيدة، وأخطر أمر في العمل:"كلمة التكفير وقطرة الدم".

من أجل هذا كشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل المظاهر الإسلامية للغلاة الأوائل فقال: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم) [1] . ومع هذا كان حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلغاء كل هذه المظاهر والالتجاء إلى الحقيقة العظمى التي غيَّروها في العقيدة وفي العمل، وبناء الحكم عليهم على ما ظهر من

(1) أخرجه البخاري (3610) و (6163) و (6933) ، ومسلم (1064) (148) ، وأحمد 3/ 33 و 60 و 65، وابن ماجه (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت