ضررهم، وليس ما ظهر من أقوالهم وعبادتهم وأشكالهم أو من الاسقاطات النفسية لأقوالهم ودعاواهم ومظاهرهم.
ومن أجل ذا وجب أن يتخطى ذهن المسلم كل تلك المظاهر إلى الحكم الشرعي المبني على الأدلة من الكتاب والسنة، غير مبالٍ بالأسماء والمظاهر، ولا مبالٍ بردة الفعل وسوء نسبة البعض لك إلى فكر الإرجاء، فهذا طرف مغالاة وذاك طرف ضرار، وهذا ينزع للتكفير وسفك الدماء بغير حق، وذاك ينزع إلى النفاق، وكلاهما يتنافس على تدمير الوسط الحق المستمسك بالكتاب والسنة؛ بل يبقى أمر هؤلاء المرجئة المرجفين في الأمة مفضوحًا عند أهل الجهاد خاصة، ومنذ زمن بعيد، لكنَّ الجهاد ماضٍ وفي تصاعد مهيب مخيف للأعداء، وأمر هؤلاء المرجئة يسير إلى اندثار واندراس، أما هؤلاء الغلاة فإنَّ طعنتهم كانت أسمَّ وأطمَّ، كما كانت في صلب الجهاد وليس في حواشيه، فهل يجوز أن يراعى أهل النفاق لأجل الغلاة أو يراعى الغلاة لأجل أهل النفاق، وضحايا الاثنين الإسلام والجهاد؟
وأرجو أن لا يفهم القارئ أننا نرى أنَّ أصول الكاتب المردود عليه وجماعته كأصول الخوارج تمامًا، ولكن في تطبيقاتهم العملية شبه كبير بهم [1] .
وينبغي أن يُعلم أنَّ من ينتسب إلى هذا التنظيم ليسوا على درجة واحدة في الغلو، فكثير من قيادة جماعة"التوحيد والجهاد"التي كان يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله أقل غلوًا بكثير جدًّا ممن أتى بعده، وغالبُ خلافاتنا معهم آنذاك في السياسة الشرعية.
أما أبو حمزة المصري فكان ذا عقلية غريبة، وفي عهده توسع الغلو إلى حد كبير، ولمعرفته أروي للقارئ الكريم ما حدثني به نائب مسؤول جيش المجاهدين، وهو من
(1) وللفقير إلى عفو ربه كتاب موسع في بيان أوجه الشبه بين الخوارج وبين أهل الغلو في العراق، يسَّر الله إتمامه.