فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 187

خيار الناس صدقًا وأمانة - في ما أحسب -، فقد التقى هو وأخ آخر بأبي حمزة المصري بعد إعلان دولتهم الموهومة بأيام قليلة، وقد قال أبو حمزة في هذا اللقاء: لقد صنعنا للمهدي منبرًا؛ لأنه سيظهر بعد مدة وجيزة، وأقسَمَ أنه إن لم يكن جنود الدولة الإسلامية هم جيش المهدي فلا جيش للمهدي! والغريب أنه أراهم صورة المنبر! وذكر في هذا اللقاء أمورًا غريبة، منها: أنَّ من أسباب اختيار أبي عمر أميرًا للمؤمنين أنه متزوج بزوجتين! وذكر كذلك أنه لا يمكن له أن يذكر شخصية أمير المؤمنين لأحد إلا بعد البيعة! وقال لإخواننا داعيًا لهم للبيعة: إذا كان أمير المؤمنين لا يعجبكم فبإمكاننا اختيار أمير مؤمنين آخر!

ولن أعلق على ما قاله أبو حمزة المصري، وأترك للقارئ العاقل التأمل في هذه المفاهيم.

أما القيادة الحالية لما يسمى زورًا بدولة العراق الإسلامية، فلا شك عندي أنهم وقعوا في كثير مما وقع به الخوارج من الغلو في التكفير والقتل بغير حق [1] ، وواقعهم العملي يثبت ذلك دون أدنى شك، وكل طالب علم منصف يعيش في العراق يدرك هذه

(1) أقول ذلك وأنا خبير بقياداتهم فالزرقاوي رحمه الله بقي في بيتي مدة ليست بالقصيرة، وما يسمى الآن زورًا بأمير المؤمنين -عليه من الله ما يستحق- كان فردًا في جماعتنا ودرس عندي شيئًا قليلًا من"زاد المستقنع"، ثم قُدِّر لي الاعتقال، وترك جماعتنا بعد اعتقالي لأسباب ظاهرها إداري، وباطنها كما أظن -والعلم عند الله- الهوى وحب الظهور. ومن خلال معرفتي الدقيقة بالشخصين، أقول: ليس بينهما أفعل تفضيل أبدًا. فما يسمى زورًا بأمير المؤمنين سيء الخلق جاهل ومن أهل الأهواء، أساء كثيرًا إلى الجهاد في العراق، واليوم ينقل أهواءه وجهله إلى الشام. أما الزرقاوي رحمه الله فنختلف معه في بعض مسائل التكفير وفي كثير من مسائل السياسة الشرعية، لكنه رحمه الله كان أفضل ممن سمى نفسه بالبغدادي، وليس عندي من شك أنَّ هذه الدولة الموهومة لا تدار من قبل أبي بكر البغدادي؛ لأنه -ومن خلال معرفتي الدقيقة به وبغض النظر عن الانحراف الفكري والعقدي لديه- محدود الذكاء، لا يصلح للقيادة أبدًا، وللفائدة أقول إنَّ عمره في نهاية الثلاثينيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت