الحقيقة، ولا يعترض على كلامنا أحد بالقول بأنَّ الخوارج يُكفِّرون بالكبيرة وهؤلاء لا يُكفِّرون بالكبيرة، أقول نعم، هم نظريًا لا يوافقون الخوارج في هذا الأصل، فهم لا يُكفِّرون بالزنا أو شرب الخمر، ولكنهم يُكفِّرون الأعيان بمسائل مختلفٍ فيها بين العلماء هل هي مشروعة أم لا! ويُكفِّرون بالظنون والأوهام، كما كفَّروا بعض مَن منَّ الله عليهم بالخروج من سجون الصليبيين؛ معللين ذلك بأنَّ هؤلاء لا يمكن أن يخرجوا من سجون الصليبيين دون أن يبيعوا دينهم ويوالوا الصليبيين، وهذا الحكم مخصوص بمن كان من غير تنظيمهم!
بل ويحكمون على طلبة علم عُرفوا بسابق علم وجهاد ودعوة بالردة؛ بالأوهام والهوى، كما اتهمونا ظلمًا وزورًا وبهتانًا بالصحوات، ونحن -والفضل لله- ممن كان له جهد في قتال الصحوات، بل نحن -والفضل لله- أول من كتب في الرد على هؤلاء المنافقين، كما في كتاب"من يغسل العار عن العشيرة"، وكتاب"وصفة الصياد"، وواقع حال طلاب العلم المجاهدين هؤلاء يُثبت يقينًا ودون أدنى شك بهتان هذه الافتراءات، فهم ماضون في طريق جهاد الصليبيين والمجوس، ونسأل الله أن يثبت أهل الحق. وسيأتي ذكر بعض المسائل التي يُكفِّرون بها.
وهذه طريقة تكفير قياداتهم لأهل العلم المجاهدين، فهم إما أن يُكفِّروا بأمر لم يقل أحد من أهل العلم بأنه كفر، أو يُكفِّروا بأمر هو كفر لكنه لا يثبت على مَن رموه به، بل من له ذرة عقل يدرك أنَّ هذا افتراء وبهتان. وللأسف فإنَّ الكذب والجهل والقتل والتكفير بغير حق هي أبرز سمات هذا التنظيم، واللهُ على ما أقول شهيد.
أما طريقة تكفير عوامهم للمجاهدين وعموم المسلمين وتعليلاتها، فهذا الكتاب ليس موطنًا له، ولعله إن بقي في العمر بقية أن أجمعها في كتاب"أخبار الحمقى والمغفلين"