في سجن بوكا [1] "؛ ليرى القارئ الكريم حمقًا وغباء لم يره في كتاب لابن الجوزي بهذا العنوان، ولا شك أنَّ قيادتهم تتحمل ذلك؛ لأنهم في الغالب لا ينكرون غلوَّ عوامهم، بل هم من أرضعوهم الغلو، ومنهجية الجرأة على العقيدة بتكفير المسلم والجرأة بقتل المسلم قتل المستبيح لدمه كفرًا."
وهذا لا يعني عدم وجود أفراد فيهم ذوي نوايا طيبة، ولكنَّ النية الطيبة وحدها لا تكفي، بل لا بد من العلم الصحيح، فالعمل لا يقبل عند الله إلا أن يكون خالصًا لوجهه الكريم وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنَّ من يبصره الله بحقائق الأمور ومآلاتها الخطيرة لا يحاكمها إلى وداعة فرد طيب أو تقي في أهل الغلو، ولا إلى كلامهم الذي لا يتفق مع أعمالهم، فهم ينفون عن أنفسهم الكذب والجهل والقتل بغير حق والتكفير بغير حق وعدم مراعاة السياسة الشرعية في العمل، ولكنَّ كل منصف يعرف أحوالهم من جميع الجماعات الجهادية يشهد عليهم بذلك.
والعاقل الذي يفهم دينه لا ينبغي أن يتعامى عن انحرافاتهم الخطيرة الخطيرة في المعتقد والعمل بسبب بعض العمليات البطولية عندهم، فالشجاعة لا تدل على صحة المنهج، وليقرأ الشاك في ذلك شجاعة الخوارج وسيجد العجب العجاب.
ومعاذ الله من ظنِّ ظانٍّ بنا أنَّ في كتابنا مؤشرًا على جنوح لدنيا أو لمنهجية عالمية جديدة تثبط وتخذل وتثاقل إلى الأرض وتزعم أنها منهجية جهادية، وهي في حقيقتها أخطر وأضرُّ من منهجية بوش على الجهاد؛ لأنها أخبث وأخفى، وأبعد في التأثير والأمد، فإنه لو لم تكن نصوص شرعية قاطعة في وجوب الجهاد اليوم، وفي بلدنا خاصة، وعلينا
(1) سجن بوكا: اسم لسجن كان يعتقل فيه الأمريكان كلَّ مَن يُحسب على الجهاد.