وقال الجويني: (فالشرط أن يكون الإمام مجتهدًا بالغًا مبلغ المجتهدين، مستجمعًا صفات المفتين، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف) [1] .
وذهب الحنفية إلى أنهما شرطا أولوية [2] .
ومما ينبغي ذكره أنَّ اشتراط الجمهور للعدالة والاجتهاد هو في حالة الاختيار والعهد فقط، أما في حالة التغلب فلا يشترط [3] .
2 -السمع والبصر والنطق وسلامة اليدين والرجلين. ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها شروط انعقاد، فلا تصح إمامة الأعمى والأصم والأخرس ومقطوع اليدين والرجلين ابتداء، وينعزل إذا طرأت عليه؛ لأنه غير قادر على القيام بمصالح المسلمين، ويخرج بها عن أهلية الإمامة إذا طرأت عليه.
وذهب ابن حزم إلى أنه لا يشترط ذلك، فلا يضر الإمام عنده أن يكون في خلقه عيب جسدي أو مرض منفِّر، كالعمى والصمم وقطع اليدين والرجلين والجدع والجذام [4] .
واجبات الإمام: يحدد الفقهاء واجبات الإمام تحديدًا دقيقًا، ولهم في ذلك أقوال كثيرة، منها ما ذكره الماوردي:
(الذي يلزم الإمام من الأمور العامة عشرة أشياء:
أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة، وبيَّن له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود؛ ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل.
(1) غياث الأمم ص 65 - 66.
(2) حاشية ابن عابدين 1/ 38، و 4/ 305، والأحكام السلطانية للماوردي ص 6، وجواهر الإكليل 2/ 221، وشرح الروض 4/ 108، ومغني المحتاج 4/ 130، ومقدمة ابن خلدون ص 151، والإنصاف 10/ 110. وينظر: الموسوعة الفقهية 6/ 219.
(3) انظر الإمامة العظمى للدكتور الدميجي ص 256.
(4) حاشية الطحطاوي 1/ 238، وابن عابدين 1/ 368، و 3/ 310، والدسوقي 4/ 198، وشرح الروض 4/ 111، والقليوبي 4/ 4، والفصل في الملل والنحل 4/ 167. وينظر: الموسوعة الفقهية 6/ 219.