فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 187

لينصرف الناس في معايشهم ويسِيروا في الأسفار آمنين، وإقامة الحدود؛ لتصان محارم اللَّه عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده من إتلاف أو استهلاك، وتحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغرة ينتهكون بها محرمًا أو يسفكون بها دما معصومًا، وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة، وجباية الخراج والصدقات على الوجه المشروع، وتقدير العطاء وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقصير ودفعه في وقته من غير تقديم ولا تأخير، واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم من الأعمال والأموال؛ لتكون مضبوطة محفوظة، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال؛ لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض تشاغلًا فقد يخون الأمين ويغش الناصح) [1] .

وقال الشوكاني في وبل الغمام: (ملاك أمر الإمامة وأعظم شروطها وأجل أركانها، أن يكون قادرًا على تأمين السبل، وإنصاف المظلومين من الظالمين، ومتمكنًا من الدفع عن المسلمين إذا دهمهم أمر يخافونه كجيش كافر أو باغ، فإذا كان السلطان بهذه المثابة فهو السلطان الذي أوجب الله طاعته وحرَّم مخالفته؛ بل هذا الأمر هو الذي شرع الله له نصب الأئمة، وجعل ذلك من أعظم مهمات الدين) [2] .

هذه هي واجبات الإمام- يا من سميت نفسك زورًا أمير المؤمنين- فهل تستطيع القيام بها حتى تطالب الناس بحقوق الإمام من الطاعة والنصرة؟!

وقال الشيخ محمد الجذبتي: (وينبغي للسلطان أولًا أن يعرف قدر الولاية، ويعلم خطرها، فإنَّ الولاية نعمة من نعم الله تعالى، من قام بحقها نال من السعادة ما لا نهاية له، ولا سعادة بعده، ومن قصَّر عن النهوض بحقها حصل في شقاوة لا شقاوة بعدها إلا الكفر بالله تعالى) [3] .

ولزيادة الإيضاح في هذه المسألة سنبحث- باختصار- ثلاث مسائل:

(1) كشاف القناع 6/ 160.

(2) إكليل الكرامة لصديق حسن خان ص 114 - 115.

(3) الغرة الدراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت