فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 187

المعطيات الحالية على الأرض لا تسمح بإنشاء عراق إسلامي كامل لأسباب سنعرج عليها الآن، فالتدرج سنة ربانية وحكمة نورانية لا تتعثر فيها الخطى ولا تتيه بها الآراء، فلا حرج شرعًا أن تقام الدولة على أجزاء من العراق الحبيب توطدت شوكة المجاهدين فيها وترسخت، ريثما تتهيأ إمكاناتهم لبسط نفوذ الدولة الجديدة على باقي مناطق العراق).

أقول: وهكذا تكشف العبارة حقيقة الدولة الموهومة، فهو يقول: (لا شك أنَّ الحديث يدور حول مناطق محدودة ... ) . إذًا فهو ليس دولة أقيمت فعليًا على مناطق محددة كما زعم مرارًا وتكرارًا، إنما هو حديث يدور! وكم هو الفارق ما بين الحديث الذي يدور، وبين الحديث الجازم أو القرار القاطع؟ ثم كم هو الفارق بين القرار القاطع وبين التطبيق الفعلي؟ إذًا فكم هو الفارق ما بين الحديث الذي يدور حول مناطق وبين قيام دولة على أرض الواقع، وهذا ما يدل على أنَّ الكلام المكتوب هنا لا علاقة له بالواقع كصانع القصص المختلقة أو الملفقة، فإنه يكشف نفسه بنفسه كلما كرر قصته، إذ لا بد أن ينسى فقرة أو فكرة ويضيف فقرة أو فكرة! ولذا زاد هذا المؤلف بعدما ذكر هذه العبارة في صناعة الخيال وتحدث باسم المجاهدين مُشهدًا الله على ما في قلبه قائلًا: (والله يعلم أنَّ المجاهدين يرومون بأهدافهم القريبة والبعيدة تخليص الأراضي الإسلامية من رجس الطواغيت وتوحيدها تحت راية إسلامية ذات شوكة ومنعة تعيد لهم أمجادهم وأيام عزهم، ولكن الشأن الآن في كيفية بلوغ هذا الهدف) .

فالكاتب يخاطب القارئ قائلًا: يا أيها القارئ اطمئن! فما تشاهدونه ليس هو منتهى غاياتنا، بل هذا ما أدركتموه أنتم بنظركم القصير من خلال تصريحاتنا، وإلا فإنَّ غايتنا هي تخليصكم وتخليص المسلمين من جميع الطواغيت ... ! غايتنا توحيد جميع البلاد وهذا ما نخطط له، وهذا ما سيأتي دوره تدريجيًا!

إنَّ بداية الخطورة نحو الوقوع في النتيجة الخاطئة، هي أن تجد نفسك مستسلمًا لمقدمات غير صحيحة كتوصيف غير صحيح، أو مستسلمًا لقاعدة شرعية صادفت غير محلها!

والوقاية بمراجعة صدق التوصيف، ومراجعة صحة تنزيل القاعدة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت