فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 187

وتطبيقًا لما ذكرنا يأتي الكاتب ليقدم لك هذه المقدمات فيقول: العمل بالممكن واجب، فهل تخالف في هذا؟ الجواب الوحيد هو أن: لا.

إذًا فهل إقامة دولة الإسلام في العراق مشروع أم ليس بمشروع- على الجزء المتحصل إلى هذه اللحظة في العراق-؟ ولا يمكنك إلا أن تجيب: قطعًا نعم مشروع! وبعد هذا يسوق لك المبررات الأخرى لتؤكد على نفس النتيجة!

دعنا نعود لأول المسألة فنسألكم هل لو كانت لكم أرض، ولم تكن ثمة حرب، وقد اجتمعتم فيها جميعًا ثم حوصرتم فيها، لكن من غير حرب تدمر ولا طائرات تقصف ولا صواريخ ولا دبابات ولا جيوش، وبقيتم على هذا الحال ثلاث سنين، فالأرض موجودة، والمسلمون فيها موجودون، والقيادة موجودة فهل ستعلنون الدولة فيها؟

أجيبوا ...

ليس أمامكم إلا واحدٌ من الإجابتين فإما أن تقولوا: لا، وهذا جواب صحيح يناقض ما فعلتموه, وإما أن تقولوا: نعم، فنقول لكم إذًا لِمَ لم يقم النبي صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام في شعب أبي طالب؟ فالأرض أرضهم، أليس هو شعب أبي طالب وأبو طالبٍ معهم؟ ولِمَ لم يقمها موسى في بني إسرائيل قبل هلاك فرعون وزوال ملكه وكان لبني إسرائيل مساكنهم ومناطقهم المعزولة عن الفراعنة؟

هل ستقولون: إنَّ الدولة ما شرعت في العهد المكي؟ نقول: وما يدريكم أنها ما شرعت؟ إذ كيف لم تشرع والنبي صلى الله عليه وسلم من العهد المكي وهو يعرض نفسه على القبائل يطلب المأوى؟

فلم المأوى أساسًا؟ وحين وجد المأوى فعلى أيِّ شيء أخذ البيعة؟ ومع هذا نقول لكم: أرونا أرضكم الآمنة في العراق، ونحن معكم نعرفها شبرًا شبرًا ... ؟

أنا لا أقول: أرونا الإعلان عن دولتكم على الورق، ولكن أرونا الأرض الآمنة، أرونا الشَعْب الموالي لكم، أرونا بعض ما تذكرون قبل أن نناقشكم في باقي أموركم!

وليعلم القارئ أنَّ أي مطالبة بدولة سنية داخل العراق السني الكبير إنما هو أعظم تنازل عن أعظم مطلبٍ طال محافظة العراقيين عليه طوال عمر العراق الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت