فطوال عمر العراق الإسلامي كان سنيًّا، وهذا ما حفظ له مساجده، ومحاكمه الشخصية، وأنظمته الاجتماعية، وعاصمته بغداد، وهو ما حفظه كذلك من ابتلاع إيران له، في جميع المراحل، ومن عسر عليه الإنصاف فلينظر ما هو حال البصرة والمناطق الجنوبية اليوم؟
إنَّ الغريب هو حين توقف الرافضة عن مطالبتهم العلنية بتقسيم العراق ظهرت مطالبة هؤلاء بالتقسيم- حتى لو قالوا إنها مرحلة-!
نعم، مرحلة ثم تكون المرحلة المقابلة، وهي تكوين مملكة الفرس داخل العراق! وإذا كان لمملكة الفرس العراقية الداخلية امتداد جغرافي خارجي قوي، فما هو امتدادكم الجغرافي وأنتم ترون خذلان أهل السنة الخارجيين لأهل السنة في الداخل، أفيمكن- بعد هذا- أن تحدثونا عن فتوح خارجية؟
إنني أرى- في هذه المرحلة- أنَّ القبول بهذه الفكرة أعظم ضررًا على العراق من مشاركة وزير في وزارة- ويالها من مصيبة-، وهي أعظم ضررًا على الأمة كذلك، وأعظم ضررًا على التاريخ، وعلى المستقبل.
فليس مشاركة وزير خائن اليوم، يموت غدًا أو يقتل أو يطرد، كاقتطاع أرض تُفْصل عن العراق السني الكبير إلى ما شاء الله، ويفصل من أهلها من يفصل.
لقد تدرج اليهود في اغتصاب فلسطين، وتدرجنا معهم، فلقد بقي اليهود يتمنون السكن في فلسطين حتى حصلوا عليه، ثم أصبحوا يتمنون وطنًا قوميًا لهم في فلسطين فلم يجدوه ولم يحصلوا عليه حتى اعترف العالم لهم بهذا الوطن وبالأرض التي أقاموا عليها وطنهم المزعوم، لكنهم بقوا طوال تلك الفترة غير شاعرين بالأمان، لماذا؟ لأنهم لم يحصلوا من الفلسطينيين على توقيع لوطن لهم في حدود الـ 67 م، ولأنهم يعلمون أنَّ مجرد توقيع الفلسطينيين على هذه الحدود يعني تنازلهم الرسمي عن سواها للإسرائيليين.
ولذا كان همُّ اليهود هو صناعة الخونة الذين يرضون التوقيع على وطن للفلسطينيين، وثارت الانتفاضة، فجاؤوا بهؤلاء الخونة من الخارج، وأدخلوهم في الداخل، وحاولوا كثيرًا نيابةً عن اليهود، وجاء الانتصار الأكبر لليهود بتوقيع كامب ديفد، ووقَّع من وقَّع، لكنَّ المنظمات الجهادية لم توقع، فلم يهدأ لليهود بال حتى تم التخلص من قادة التيار