فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 187

الجهادي الثابت في فلسطين وألسنته الناطقة به كالأستاذ الرنتيسي رحمه الله وغيره حتى خلص الأمر في الغالب في حماس للتوجه السياسي، وأعلن أخيرًا شبه موافقتها على حدود 67 م بضغوطات عالمية وعربية، ومن يدري فلعلهم بعدما يعطون صك الاعتراف الأخير لإسرائيل كدولة تقبله إسرائيل مقدمة أجندة طويلة من الطلبات الجديدة. وهكذا دواليك؟

فيالمصيبة العراق ما أعظمها؟ ويالمصيبة السنة في العراق ما أكبرها؟

كم وفَّر البريطانيون من مواجهةٍ مع الإسلام حين مزقوا بتخطيطهم شبه القارة الهندية بعدما كانت واحدة، وكان المسلمون فيها هم القوة العظمى.

مازال الجميع يظن أنَّ من يطالب بدولة داخل دولة العراق الكبيرة هم الموالون لإيران في الجنوب، لكنَّ أولئك الموالين ما كانوا يجرؤون على الإعلان عنها، فأصبحوا يشيرون إشارات هنا وهناك، فيثبتونها مرة وينفونها مرات حتى جاء أصحابنا هؤلاء ليعلنوا بملء الفم: دولة إسلامية على أجزاء من العراق! واعدينا بتحرير العراق كله، ومن بعده تحرير العالم الإسلامي كله!

إنَّ الموقف المقابل لمثل هذه الخطوة، وأنت بهذا الضعف، هو جمع شتات الفئات العقدية والقومية الأخرى في العراق على عقائدهم أو على قومياتهم؛ ليعلنوا دولًا أخرى داخل هذا الوطن السني العريق!

والخطوة المقابلة وهي الأصعب: قيام تلك الدويلات على عقائد أساسها معاداة الإسلام، وولاؤها لدول خارج العراق الكبير من أعداء الإسلام من نصارى ويهود ومجوس ومرتدين وما إلى ذلك ... ! ومن تعويق طريق الدعوة قطعُ الحبل المشترك بين جميع أطياف العراقيين، ألا وهو: العراق، فالداعية الناجح هو من يصطنع خيطًا مشتركًا بينه وبين الناس؛ لينفذ من خلاله إلى قلوب الآخرين، وليس مهمته هو تقطيع تلك الحبال والصلات والعلائق، ومن ثم كان الأنبياء يخاطبون أقوامهم برباط القوم أو القومية التي تجمعهم، ويخاطبونهم بخطاب الرحم، ويخاطبونهم أحيانًا بالإنسانية المشتركة ...

فهل من المصلحة أن تقطع كل العلاقات، وتنشئ بطريق ردة الفعل على أرض الواقع عداوات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت