فهرس الكتاب
الرجل عجزًا عن الانتصاف والانتصار كما توهم علينا الجهل بالإعراب وكسر الأشعار لصمتنا عن مراجعته صمت الرجم، ولم نتشاغل بتصريف لسان في مجاوبة ولا قلم، ولكن سوء معاملته أحوج إلى الكلام، ولو ترك القطا ليلًا لنام).
وأرى من المناسب-جدًا-أن أذكر هنا ما جاء في كتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:28/ 34) -لأهميته، وهذا نصه: (وكان يقول محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى:(فإذا تحققتم الخطأ بينتموه، ولم تهدروا جميع المحاسن لأجل مسألة أو: مائة، أو: مائتين أخطأتُ فيهن، فإني لا أدعي العصمة) .
وما أصدق قول القائل [1] :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا * مني، وما سمعوا من صالح دفنوا
صمٌّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذُكرت بشر عنده أذنوا-
أي: استمعوا
وقال آخر:
إن يسمعوا الخير يُخفوه وإن سمعوا * شرًا أذاعوا، وإن لم يسمعوا أفَكوا
وينظر إلى هذا البيت قول: سنان بنِ سلمان بن محمد أبي الحسن البصري-رحمه الله تعالى [2] .
ألجأني الدهر إلى معشر * ما فيهم للخير (من) مستمِع
إن حَدَّثوا لم يُفهِموا سامعًا * أو: حُدثوا مَجُّوا ولم يسمعوا
تقدمي أخرني فيهمُ * مَن ذنبه الإحسان ما يصنع؟
وهذا كما قال الزمخشري:
وأخّرني دهري وقدم معشرًا * على أنهم لا يعلمون وأعلم
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني * أنا الميم والأيام أفلح أعلم
(1) -كما في: (حرمة أهل العلم) (ص:368) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .
(2) -كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 878/رقم:342) :