فهرس الكتاب
وقال الحافظ الذهبي [1] : (وقال داود بن يزيد-رحمه الله تعالى-: سمعت الإمام الشعبي-رحمه الله تعالى-يقول:(والله لو أصبت تسعة وتسعين مرة، وأخطأت مرة لأعدوا عليَّ تلك الواحدة) .
وقال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 878/رقم:342) : وقال محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى-: (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم خيره) .
لا تكن كالذباب لا تقع إلا على النجاسة، أو: على الدم.
على أن الخطأ أمر متوقع من العالِم الذي يقول ويفعل ويؤلف [2] ، والخطأ لا يستلزم الإثمَ دائمًا، (رفع عن أمتي الخطأ) ، لكنه يستلزم الأجر الواحد إن كان صاحبه عالمًا صادقًا في تحريه الحق والبحث عنه، والخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم-عليه الصلاة والسلام.
والنقص في أصل الطبيعة كامن * فبنو الطبيعة نقصهم لا يُجحَد
وكيف يُعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ! ولكن من عُدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته [3] :
تريد مهذَّبًا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان
وقال النابغة:
أي الرجال مهذب *
والأمر في هذا كما قال شهاب الدين محمود-رحمه الله تعالى [4] .
هذا الذي كانت الآمال لو طُلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
(1) -كما في: (السير) (4/ 308) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .
(2) -قال الخطيب البغدادي،، والحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61) : (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) .
(3) -كما في: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين) (3/ 522) تحقيق: محمد المعتصم بالله، من منشورات: دار الكتاب العربي، أو: (3/ 590) تحقيق: محمد بن فريد، الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (5/ 3957) تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار الصميعي للنشر والتوزيع، أو: (4/ 556) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الْجُليِّل، من مطبوعات: دار طيبة، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) لخليل بن عثمان السبيعي.
(4) -كما في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 440) .