فهرس الكتاب
وغايته النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولإخوانه المسلمين.
وإن (كان) جعل الحق تبعًا للهوى: فسد القلب والعمل والحال والطريق، قال الله تعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) (سورة المؤمنون، رقم الآية:71) .
فالعلم والعدل أصل كل خير، والظلم والجهل أصل كل شر، والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) (سورة الشورى، الآية رقم:15) .
قال ابن القيم-كما في: (تنقيح الإفادة المنتقى من مفتاح دار السعادة، ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) (ص:58) -في الوجه-: (الثاني والثلاثون: إن العلم حياةٌ ونور، والجهل موتٌ وظلمة، والشرَّ كلَّه سببه عدَمُ الحياةِ والنور، والخيرَ كله سببه النور والحياةُ، فإن النور يكشف عن حقائق الأشياء، ويبين مراتبها، والحياةُ هي المصحِّحة لصفات الكمالِ، والموجبةُ لتسديد الأقوال والأعمال، فكلما تصرَّف من الحياة، فهو خير كله، كالحياء الذي سببه كمالُ حياةِ القلب، وتصوُّرُه حقيقةُ القبح ونَفرتَه منه، وضده الوقاحةُ والفحش، وسببُه موت القلب، وعدمُ نفرتِه من القبيح، وكالحياء الذي هو المطر الذي به حياة كلِّ شيء) .
وكان من سلفنا الصالح من يقول: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه) .
ومن أجمل ما قاله الإمام العلم ابن ناصر الدين الدمشقي في: (الرد الوافر) (ص:13) : (هيهات هيهات ... إن في مجال الكلام في الرجال عقبات .. مرتقيها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له من الإثم ولا وزَر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه: ما السبب الذي هاج ذلك؟ لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) .
ورحم الله من قال: