فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 619

وقال الإمام الهمام شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-بعد كلام طويل مفيد يحمل توجيهات رائعة، وتنبيهات نادرة ... في: (مجموع الفتاوى) (16/ 434) : (لا يجوز تكفير كل من خالف السنة، فليس كل مخطئٍ كافرًا، لا سيما في المسائل التي كثر فيها نزاع الأمة) .

قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله تعالى-في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (7/القسم الأول/114) : (يشير إلى مثل مسألة كلام الله وأنه غير مخلوق، ورؤية الله في الآخرة، واستواء الله على عرشه، وعلوه على خلقه، فإن الإيمان بذلك واجب، وجحدها كفر، ولكن لا يجوز تكفير من تأولها من المعتزلة والخوارج والأشاعرة بشبهة وقعت لهم إلا من أقيمت عليه الحجة وعاند) .

قلت: (ولا سيما إن كان الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة فهي لا توجب التضليل والتبديع بلْهَ التكفير، فإذًا لا بد من التبين والتثبت، ولا بد من لزوم حمل الكلام على أحسن محامله، ما دام يحتمل ذلك، ومن إحسان الظن بالمسلمين، ولا بد أن نعلم بأن المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، وأن العبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد* جاءت محاسنه بألف شفيع

ومن القواعد المقررة في هذا: (العدل في صف الآخرين) يعني: ينبغي أن يكون العدل في ذكر المساوئ والمحاسن، والموازنة بينهما، فمن غلب خيره شره اغتفر له ذلك.

فلا أحد يسلم من الخطأ، و (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [1] ، فلنتمثل بقول الشاعر:

(1) -رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 198) ، والترمذي في: (جامعه) (4/ 659/رقم:2499) ، كتاب صفة القيامة، باب: المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه- وحسنه الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (2499) -وابن ماجه في: (سننه) (2/ 1420/رقم:4251) ، كتاب الزهد، باب: ذكر التوبة، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:4515) ، وشيخنا عبد القادر الأرناؤوط في: (جامع الأصول) (2/ 515) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت