فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 619

وفي الحديث دليل على أن الأنبياء مأمورون بالبلاغ، وأن هذا التعريف باطل وأنهم يتفاوتون في مدى الاستجابة لهم فواحد معه الرهط، والآخر معه الرجل والرجلان، وآخر ليس معه أحد وهذا التعريف أخذه العلماء حسب ظني، والله أعلم من حديث موضوع مكذوب وكنا نسمعه في بداية الطلب من بعض الشيوخ وعند ما كانوا يذكرون هذا التعريف كان ذهني مباشرة يسافر إلى هذا الحديث، ونص الحديث: (أنبياء بني إسرائيل كعلماء أمتي) والحديث مكذوب غير صحيح فباتفاق العلماء، وبالتالي فتعريف: (النبي) السالف ذكره باطل، والتعريف المختار والصحيح أن يقال: (إنسان أوحي إليه بشرع قديم وأمر بتبليغه) .

مثلًا: أنبياء بني إسرائيل كلهم مبعوثون بشريعة موسى-عليه الصلاة ة والسلام-وهي التوراة ولذلك في صحيح البخاري: (كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما نبي قام بني) ، أو: كما قال-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

أما الرسول لغة: فمأخوذ من الإرسال وهو التوجيه فإذا بعثت شخصًا في مهمة فهو رسولك كما يقول الله عز وجل حاكيًا قول ملكة سبأ: (وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة باما يرجع المرسلون) (سورة النمل، رقم الآية:36) فعند ما ترسله وتبعثه في مهمة فهو رسول، وقد كان العرب لا يقتلون الرسل، وكان الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يرسل الرسل وهناك كتاب لابن طولون، في الرسل جمع فيه كتب النبي-عليه الصلاة والسلام-إذن فالتوجيه وإرسال الشخص إلى شخص آخر يسمى رسولًا ما على الرسول إلا البلاغ كما يقولون.

وقد يريدون بالرسول أحيانًا ذلك الشخص الذي يتابع أخبار الذي بعثه أخذًا من قول العرب:"جاءت الإبل رَسَلًا"أي: متتابعة؛ فهذا الذي يتقصى أخبار الناس يُقال له رسولًا، فعلى ذلك إنما سمي الرسل بذلك لأنه وُجهوا من قبل العلي العظيم قال الله عزّ وجل: (ثم أرسلنا رسلنا تترا) ، أي: متتابعين؛ وهم مبعثون برسالة معينة فهم مكلفون بتبليغها ومتابعتها (يا أيها الرسول بلّغ ما أرسل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته الله أعلم حيث يجعل رسالاته) (سورة المائدة، رقم الآية:41) إذن فهم مبلغون بحمل الأمانة والرسالة ومكلفون بتبليغها ومتابعتها.

وقالوا أيضًا في الرسول من جهة الاصطلاح: إنسان أوحي إليه وأمر بالتبليغ، وهذا التعريف فيه نوع من النقص والمختار فيه أن يقال: إن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد والنبي هو المبعوث بتقرير شرع من قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت