فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 619

وإنما سمي النبي نبيًا لأنه مُخْبِرٌ مُخْبَر أي: أن الله أخبره، ومُخْبَر أي: الغير أخبره والذي أخبره هو الله كما في الآية: (قالت من أنبأك هذا قال أنبأني العليم الخبير) (سورة التحريم، رقم الآية:3) ، إذن فهو مُخْبَر والرّب المُخْبِرٌ و الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-كذلك مُخْبِرٌ لأنه يخبر عن الله تعالى أمر ووحيه قال تعالى: (نبئ عبادي أني أن الغفور الرحيم) (سورة الحجر، رقم الآية:49) .

وقال أيضًا: (ونبئهم عن ضيف إبراهيم) (سورة الحجر، رقم الآية:51) آيات كثيرة في الموضوع فهو النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وسمي النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-نبيًا لأنه مُخْبِرٌ ومُخبَر.

وبعضهم قال بأن النبوة مشتقة من النَبْوَة، والنَبْوَة: ما ارتفع من الأرض وتطلق العرب لفظة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-على علم من أعلام الأرض التي يُهتدى بها فيقال له: النبأ، أو: النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وطبعًا هذا من جهة اللغة.

أما من جهة الاصطلاح فقد شاع بين العلماء وكذا العوام أن النبي هو من أوحي إليه ولم يُؤمر بالتبليغ وهذا غير صحيح وهو بعيد لأمور كثيرة:

أولًا: إن الله نص على أنه أرسل الأنبياء كما أرسل الرسل قال سبحانه وتعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء) (سورة الحج، رقم الآية:50) ، إذن النبي أيضًا مرسل إذ كيف يرسله الله عزّ وجل ليبلغ، ولا يبلغ فإذا كان الفرق بين النبي والرسول هو البلاغ فالإرسال يقتضي من النبي البلاغ كما تشير الآية.

ثانيًا: أن ترك البلاغ كتمان لأمر الله تعالى والله لا يُنزل وحيه لكتم ويُدفن في الصدور يعني يدفن في صدور واحد من الناس ثم يموت العلم بموت هذا الرجل الذي دفن العلم في صدره.

ثالثا: قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (عُرضت علي الأمم فرأيت النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-معه الرهط ورأيت النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-معه الرجل والرجلان، ورأيت النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-وليس معه أحد) (والحديث متفق عليه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت