فهرس الكتاب
قد اختلف أهل العلم في عدد الأنبياء والمرسلين، وذلك بحسب ما ثبت عندهم من الأحاديث الوارد فيها ذِكر عددهم، فمن حسَّنها، أو: صححها فقد قال بمقتضاها، ومن ضعَّفها فقد قال: بأن العدد لا يُعرف إلا بالوحي فيُتوقف في إثبات العدد.
الأحاديث الواردة في ذِكر العدد:
عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا) ، قلت: يا رسول الله، كم الرسل منهم؟ قال: (ثلاثمائة وثلاثة عشر جَمّ غَفِير) ، قلت: يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: (آدم) .
رواه ابن حبان في: (2/ 76/81/رقم:361) تحت عنوان: (ذِكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظٌّ رجاءَ التلخيص في العقبى بشيء منها) من مطبوعات: الرسالة العالمية.
والحديث ضعيف جدًّا، فيه إبراهيم بن هشام الغسَّاني، قال الذهبي عنه: متروك، بل: قال أبو حاتم: كذّاب، ومن هنا فقد حكم ابن الجوزي على الحديث بأنه موضوع مكذوب.
قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (تفسيره) (2/ 470) : قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه: (الأنواع والتقاسيم) ، وقد وَسَمَه بالصحة، وخالفه أبو الفرج بن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه: (الموضوعات) ، واتهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث.
وقال شعيب الأرناؤوط في هامش: (صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان) (2/ 79/رقم:361 - ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العُقبى بشيء منها) : إسناده ضعيف جدًّا-وذكر كلام العلماء في إبراهيم بن هشام.
وروي الحديث بذلك العدد-مائة وأربعة وعشرون ألفًا-من وجه آخر:
عن أبي أُمَامة قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: (مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غَفِيرًا. رواه ابن أبي حاتم في:(تفسيره) (رقم:963)