ويؤيد ذلك تمامها: (القانتين والقانتات) الآية: فإن من الظاهر بداهة أنه ليس كل مسلم قانتا! ثم ذكر آية أخرى لا تصلح أيضا دليلًا له، وهي قوله تعالى: (قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (سورة البقرة، رقم الآية:98) ، قال: (فعطف بجبريل وميكال على الملائكة وهما منهم) .
أقول: نعم، ولكن هذا ليس من باب عطف الشيء على الشيء ويراد بالتالي نفس الأول كما هو دعواه، وإنما هذا من باب عطف الخاص على العام، وهذا مما لا خلاف فيه، ولكنه ليس موضع البحث كما هو ظاهر للفقيه.
نعم إن ما ذهب إليه المومى إليه في الرسالة السابقة من إنكار ما جاء في بعض كتب الكلام في تعريف النبي: أنه مَن أُوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، فهو مما أصاب فيه كبد الحقيقة، ولطالما أنكرناه في مجالسنا ودروسنا، لأن ذلك يستلزم جواز كتمان العلم مما لا يليق بالعلماء، بله الأنبياء، قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (سورة البقرة، رقم الآية:174) .
ولعل المشار إليه توهم أن هذا المنكر إنما تفرع من القول بالتفريق بين الرسول والنبي، فبادر إلى إنكار الأصل ليسقط معه الفرع، كما فعل بعض الفرق قديمًا حين بادروا إلى إنكار القدر الإلهي إبطالًا للجبر، وبعض العلماء في العصر الحاضر إلى إنكار عقيدة نزول عيسى وخروج المهدي-عليهما السلام-إنكارًا لتواكل جمهور من المسلمين عليها.
وكل ذلك خطأ، وإن كانوا أرادوا الإصلاح، فإن ذلك لا يكون ولن يكون بإنكار الحق الذي قامت عليه الأدلة.
ولو أن الكاتب المشار إليه توسع في دراسة هذه المسألة قبل أن يسود رسالته، لوجد فيها أقوالًا أخرى استوعبها العلامة الآلوسي (5/ 449) ، ولكان بإمكانه أن يختار منها ما لا نكارة فيه كمثل قول الزمخشري (3/ 37) : (والفرق بينهما، أن الرسول من الأنبياء: من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه، والنبي غير الرسول: من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أمر أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله-ومثله قول البيضاوي في:(تفسيره) (4/ 57) .
قال بعض أهل العلم: وحديث أبي ذر الطويل أورده الشيخ الألباني-رحمه الله تعالى-في: (صحيح موارد الظمآن) (برقم:81/ 94) ، وقسمه لفقرات منها من حكم عليها بالحسن، أو: الصحة لشواهد ذكرها لهذه الفقرات، وأورده