فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 619

مرة أخرى لا نقول ونزعم وندعي بأن الثقة يعصم من الخطأ! كلا وألف كلا، لم يقل بهذا أحد من أهل السنة والجماعة، حاشا الرافضة ومن على شاكلتهم من المبتدعة، فالثقة لا يعصم من الخطأ، وفي الوقت نفسه لا يُجْرح بالخطأ إلا إذا كثر وفحُش خطؤه.

لأن العدل قد يُحَدِّث بأحاديث عن الضعفاء والمجهولين كما فَعل عبدُ الرحمن بنُ مهدي في روايته عن جابر الجعفي-وكذا شعبة-حتى قيل له: (ما لَكَ تحدث عن هؤلاء الضعفاء وأنت لا تحدث ولا تروي إلا عن ثقة، فتحدث عن جابر الجعفي؟ فقال:(روى أشياء لا نقدر عليها، أو: لا نصبر عليها) .

(قال ابن حبان في:(المجروحين) (1/ 209) من مطبوعات: دار الوعي بحلب-و (الكامل في الضعفاء) (2/ 332) لابن عدي: (ثنا أحمد بن منصور، ثنا نعيم بن حماد قال: سمعت وكيعًا يقول: قلت لشعبة: مالك تركت فلانًا وفلانًا ورويت عن جابر الجعفي؟ قال: روى أشياء لم نصبر عليها) .

وإسناده يدور على نعيم بن حماد الخزاعي وهو ممن لا يحتج به - (قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض وقال الذهبي: الحافظ، مختلف فيه، امتحن فمات محبوسًا بسامراء) .

-وأما قولهم: (ثقة) فمعناه أنه عدل ضابط ولا يلزم من أنه لا يخطيء، فما من ثقة بل: وما من إمام مشهور إلا وقد أخطأ، لكن الراوي إذا كان صدوقًا في دينه وكان خطؤه قليلًا نادرًا ينغمر في سعة ما روى أو: لم يظهر ذلك في حديثه فهو ثقة يعمل بروايته إلا أن يتضح لنا أنه أخطأ في حديث بعينه فيترك خطؤه ويقبل صوابه، والرجل إذا كثرت حسناته على سيئاته، وصوابه على خطئه نجا وسلم، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث كما قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: وليس من شرط الثقة أن يتابع في كل ما يقول، بل: من شرطه ألا ينفرد بالمناكير عن المشاهير ويَكثر منه ذلك كما قاله العلامة المعلمي-رحمه الله تعالى-في: (التنكيل) (ص:712/ 713) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1/ 123) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت