وأنتم تعلمون ما قال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-في حق جابر الجعفي، وهو قوله: (ما رأيت فيمن لقيت أفضلَ من عطاء، ولا فيمن لقيت أكذبَ من جابر الجعفي، وما أتيته بشيء قط من رأي إلا جاءني فيه بحديث، وزعم أن عنده كذا وكذا ألف حديث عن رسول الله-صلى الله عليها وعلى آله وصحبه وسلم-لم يَنطق بها) -كما في: (الجامع لأحكام القرآن) (3/ 220) للقرطبي، و (الإعلان بالتوبيخ) (ص:199) ، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:132) للإمام اللكنوي).
ثم هو-أي: جابر الجعفي-يؤمن بالرَّجعة، ومعروف بتدليس الأباطيل- (كما في:(التنكيل) (2/ 934/ 935) ، بل: قال عنه الذهبي في: (الميزان) (4/ 105) : (لا شيء) .
وقال أيضًا في: (السير) (10/ 338) ، و (التنقيح) (9/ 271) : (واهٍ) ، و (كان مبتدعًا) .
وقال في: (الموقظة) (ص:34/ 35) ، و (الجرح والتعديل) (1/ 96/رقم:405) : (متروك) .
قال مسلم في: (مقدمة صحيحه) : (1/ 101/102/ 103 - مع النووي) ، و (1/ 142/144 - مع القاضي عياض) .
وقد قال العلامة المعلمي عبد الرحمن بن يحيى اليماني في هامش: (الفوائد المجموعة) (ص:214) للشوكاني: (كان يؤمن بالرَّجعة، وكذَّبه:
1 -زائدة،
2 -وابنُ معين، وجماعة.
ومرة قال أبو حنيفة-رحمه الله تعالى-في جابر الجعفي: (لم أر أكذبَ منه) ،
وجاء عن شعبة وغيرِه أنه قال: جابر الجعفي إذا قال: ("حدثنا، أو: قال: سمعت"فهو أوثق-أو: أصدق الناس ... ) .
والذي يظهر من ترجمته أنه إذا لم يصرح بالسماع فليس معنى ذلك أنه يدلس، بل: إنه يكذب، وأنه روى ما ليس بمرفوع قد يكذب وإن صرح بالسماع.