فهرس الكتاب
والسائل لم يكن يجهل حال الواقدي ولذلك قال له ابن معين-رحمه الله تعالى: (أنت تعرفه-أي: تعرف ما قيل فيه [1] .
وجاء في: (تهذيب التهذيب) (9/ 364) ، في ترجمة: (محمد بن عمر الواقدي صاحب المغازي) ما نصه:(قال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل: الواقدي كذاب.
وقال لي يحيى بن معين: ضعيف، وقال مرة: ليس بشيء، وقال مرة: كان يقلب حديث يونس، يُغيره عن معمر، ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء).
قال الحافظ ابن حجر-يرد على مغلطاي-:(وقد تعصب مغلطاي للواقدي، فنقل كلام من قواه ووثقه، وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه، وهم أكثر عددًا وأشد إتقانًا، وأقوى معرفة به من الأولين.
ومن جملة ما قواه به: أن الشافعي روى عنه. وقد أسند البيهقي أن الشافعي كذبه. ولا يقال: فكيف روى عنه؟! لأنا نقول: رواية العدل ليست بمجردها توثيقًا، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي، وثبت عنه أنه قال: ما رأيت أكذب منه).
وكلام الحافظ واضح عند كل من شم رائحة هذا العلم-علم الرجال-من أهل السنة، أما المقلدة من الأحناف فلا يعجبهم ما قرره الحافظ وبيّنه، فهذا التهانوي الحنفي المتعصب يقول في: (قواعده) (ص:347/ 350) : (هذا، ولم يتعصب مغلطاي للواقدي، بل: استعمل الإنصاف!! فإن الصحيح في أمر الواقدي التوثيق!!. قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في:(الإمام) : جمع شيخنا أبو الفتح الحافظ في أول كتابه: (المغازي والسير) أقوال من ضعفه، ومن وثقه، ورجح توثيقه، وذكر الأجوبة عما قيل.
وهذا يرد على النووي، والذهبي قولهما: الواقدي ضعيف باتفاقهم، أو: استقر الإجماع على وهنه. وأين الإجماع من الاختلاف في ترجيح توثيقه وتضعيفه؟!).
(1) -كما في: (هدي الساري) (ص 417/ 443/447) ، و (توجيه القاري إلى القواعد والفوائد الأصولية والحديثية والإسنادية في:"فتح الباري") (17/ 534) ، و (النصيحة) للألباني (ص:22) ، و (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (216/ 265) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 89) .