فهرس الكتاب
وقال ابن الهمام-وهو من أكابر محققي الأحناف-: (الواقدي حسن الحديث عندنا) .
قال شيخنا المحدث أبو إسحاق الحويني في: (النافلة) (2/ 196/199/رقم:163) : (وهو ذهول من هؤلاء الفضلاء عن القاعدة المقررة عند العلماء، وهي أن الجرح مقدم عن التعديل إن كان مفسرًا، وجرح الواقدي مفسر وظاهر، فقد كذبه أحمد بن حنبل، والشافعي، والنسائي، وابن المديني، وأبو داود، ومحمد بن بشار.
واتهمه أبو حاتم، وابن راهويه، بالوضع وكذا الساجي، وتركه أحمد، وابن المبارك، وابن نمير، وإسماعيل بن زكرياء، والبخاري، وأبو زرعة، والعقيلي، والدُّولابي وغيرهم. وهذا هو ما حدا بالنووي أن يقول: (الواقدي ضعيف باتفاقهم) .
والمقصود من عبارته باتفاق النقاد العارفين، لأن الذين وثقوه لا يرقون في النقد إلى مستوى الجارحين. فمن قيل فيه هذا كيف يقال: الراجح فيه التوثيق! أو: هو حسن الحديث عندنا! وهل هذا إلا قلب للأصول؟!
وقد قال الكوثري-وهو حنفي جَلد-في: (مقالاته) (41/ 44 - ونسبة:"المقالات"للكوثري نسبة غير صحيحة، لأن هذه"المقالات"جُمعت بعد موت الكوثري-بعد ذكر حديث:(اتقوا خضراء الدمن ... ) قال:"انفرد به من كذبه جمهرة أئمة النقد بخط عريض."
فقال النسائي: الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أربعة: الواقدي بالمدينة ... وقال البخاري: قال أحمد: كذاب ...
ثم قال: وجرح هؤلاء مفسر، لا يحتمل أن يُحمل التكذيب في كلامهم على ما يحتمل الوهم كما ترى، وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو: المتهم بالكذب، أو: الفاحش الخطأ، لا النظر إلى ما في نفس الأمر، لأنه غيب، فالعمدة في هذا الباب هي علم أحوال الرجال. واحتمال أن يصدق الكذاب في هذه الرواية مثلًا، احتمال لم ينشأ من دليل، فيكون وهمًا منبوذًا ..."."