جعلوا المساجد بيوتَهم، وأساطينَها تكاياتِهم [1] ، وبَوَارِيها فرشَهم [2] ، نبذوا الدنيا بأسرها وراءهم، وجعلوا غَذاءَهم الكتابةَ، وسَمَرَهم المعارضةَ، واسترواحَهم المذاكرةَ، وخَلُوقَهم المدادَ [3] ، ونومَهم السُّهاد ... ) [4] .
وقال شيخنا ومجيزنا المحدث الأصولي محمد ابن الشيخ علي الأثيوبي في: (الجليس الأمين في شرح تذكرة الطالبين في بيان الموضوع وأصناف الوضاعين) (ص:10/ 50) :
وقنِعوا بالكِسْرِ والأطمار [5] * في طلبِ السُّنَنِ والآثارِ
فهُمْ يَجولون البَرارِي والقِفَارْ * ولا يُبالُون بِبُؤْسٍ وافْتِقَارْ
مُتَّبِعِينَ هَدْيَ خيرِ الخَلْقِ * ومُرْشِدِ الْكُلِّ لِدينِ الْحَقِّ
وقال العلامة الإمام صديق حسن خان-رحمه الله تعالى-في كتابه القيم: (الحطة في ذكر الصحاح الستة) (ص:86) : وللإمام الحافظ الكبير الخطيب أبي بكر-أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي، أبو
(1) -كما في: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:108/رقم:2) : (تُكَاءهم) ، من مطبوعات دار ابن حزم، أو: (ص:112/رقم:2) من مطبوعات: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض.
(2) -كما في هامش: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:108/رقم:2) ، من مطبوعات دار ابن حزم، أو: (ص:112/رقم:2) من مطبوعات: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض: (هذا الفصل نقله ابن منده في ترجمة أبي القاسم الطبراني (25/ 36 - من(المعجم الكبير) ... ).
(3) -كما في هامش: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:109/رقم:4) ، من مطبوعات دار ابن حزم، أو: (ص:112/رقم:2) من مطبوعات: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض.
(4) -كما في: (معرفة علوم الحديث وكمية أجناسه) (ص:3/ 4) ، أو: (ص:109) ، من مطبوعات دار ابن حزم، أو: (ص:112/رقم:2) من مطبوعات: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض.
و(السُّهاد: نقيض الرُّقاد، قال الأعشى الجاهلي:
أَرِقْتُ وما هذا السُّهادُ الْمُؤَرِّقُ *
قال الجوهري-رحمه الله تعالى-السُّهاد: الأَرَقُ، والسُّهُدُ، بضم السين والهاء: القليل من النوم، وسَهِدَ، بالكسر، يَسْهَدُ سَهَدًا وسُهْدًا، وسُهادًا: لم يَنَمْ، ورجلٌ سُهُدٌ: قليل النوم ... ).
انظر: (لسان العرب) (7/ 286 - مادة: سهد) ، من مطبوعات دار صادر، ببيروت.
(5) -الأطمار، جمع طِمْر: الكساء البالي من غير الصوف.