فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 619

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في أول كتابه [1] : (تقريب التهذيب) (ص:31) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث طارق بن عوض الله، من مطبوعات: دار الكوثر، أو: (ص:14) بعناية: عادل مرشد، من منشورات: مؤسسة الرسالة، أو: (ص:30) تحقيق: صلاح الدين، من مطبوعات: دار ابن رجب، و (تحرير تقريب التهذيب) (1/ 52) قوله في المرتبة الخامسة: (صَدُوقٌ يَهِمُ، أو: له أوهام) .

وقد أشرت إلى هذا في منظومتي المسماة: (نظم منهج الحافظ ابن حجر في مقدمة:"تقريبه") (ص:4) :

(وكذا صدوق شَيْنه: أوهام * علقت به، أو: عطِّلت أفهام) .

قال شيخنا العلامة عبد الفتاح أبو غدة-رحمه الله تعالى: وترى مثل هذا التعبير كثيرًا في تراجم الرواة، كما ترى فيها أيضًا قولهم: (وقد وَهِمَ في هذا الحديث) ، و (في حديثه وَهَمٌ) .

ويخطئ بعض المعاصرين فيقرأ هذا الفعل، أو: يضبطه هكذا: (وَهَمَ) بفتح الهاء، ويقرأ الاسم ويضبطه هكذا: (وَهْمٌ) بسكون الهاء.

(1) -كما في: (ص:30 - تحقيق: صلاح الدين أبو محمد) ، و (تحرير تقريب التهذيب) (1/ 52) وقال المحرران في مقدمة كتابهم: (تحرير تقريب التهذيب) (1/ 17) : (فالصحابة لا يحتاجون إلى أن يقال فيهم شيء، لأنهم عدول باتفاق، والثقات المجمع على توثيقهم هم ثقات باتفاق، والضعفاءُ المجمعُ على تضعيفهم هم ضعفاء باتفاق، وكذلك من هم دونهم من المتروكين والكذابين والهلكى، أما المختلف فيهم، فقد استعمل لهم تعابير غير مُحَدَّدة، فقال فيهم:"صدوق يهم"، أو:"صدوق يخطئ"، أو: ما يشبه ذلك من غير دراسة عميقة لأحوالهم، فكأنه يطالب القارئَ بدراسة كل حديث من حديث هؤلاء على حدة، ليتبين للدارس إن كان وَهِمَ فيه، أو: لا، وهو كما يظهر عملٌ غير دقيق في الأغلب الأعم، إذ ماذا يُحكم على حديثه استنادًا إلى هذه التعابير غير الدقيقة، لأن الصدوقَ الذي يَهِم، أو: الذي يخطئ، أو: الذي عنده مناكير، وإنما هو في حقيقة الأمر حَسَنُ الحديث في مواضع، ضعيفُ الحديث في مواضع أخرى، فيعتبر حديثُه، فإن وجد له متابع، تحسن حديثُه، وإذا انفرد ضُعِّفَ حديثه، فهو عندئذ معلق الأمر لا يمكن الحكم على كل حديثه بمعيار واحد، إنما يدرس حديثه، وعلى أساس دراسة كلِّ حديث يتم إصدار الحكم عليه، فضلًا عن أنه قد اضطرب في هذا الأمر اضطرابًا شديدًا، فأطلق مثل هذه الألفاظ على ثقات لهم أوهام يسيرة، وأطلقها حينًا على ضعفاء لهم أوهام كثيرة) .

وإذا قال الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-مثلًا في الراوي: (ضعيف) ، وقال ابن معين: (ثقة) ، فالحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في هذه الحالة يجمع في: (التقريب) بين قوليهما فيقول: (صدوق يهم) ، أو: (صدوق يخطئ) ، أو: نحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت