والصواب في الفعل هنا: (وَهِمَ) بكسر الهاء، وفي الاسم: (وَهَمٌ) بفتح الهاء، وإليكم البيان:
يقال في اللغة: (وَهْمٌ بسكون الهاء، ووَهَمٌ بفتحها، وبَيْنَهُما فرق في المعنى والاستعمال، فالوهْمُ بالسُّكون هو ما سبق الذهنُ إليه مع إرادة غيره، والوَهَمُ بالفتح هو ما أخطأ فيه المرء وجه الصواب، مع إرادته ذلك الخطأ، لأنه الصوابُ في نظره وعلمه ويتضح الفرق بين الوَهْم والوَهَمِ بالتمثيل لهما.
فمن يعلم اسمك: (أحمد) ، وناداك بلفظ: (أسعد) ، ذهابًا منه أنه اسمُك، فهذا يقال فيه: (وَهْمٌ) بسكون الهاء، لأنه أراد: (أحمد) ولكن سبق ذهنه إلى غيره، ومن ذهب من أول الأمر إلى أن اسمَك: (أسعد) وسَمَّاك به على أنه اسمُك حقيقةً، فهذا وهَمٌ بفتح الهاء أي: غَلَطٌ، لأنه أخطأ الواقع في اسمك، مع إرادته لهذا الخطأ اجتهادًا منه أنه الصواب، ويختلف وزن الفعل لأحد المعنيين عن الآخر.
1 -فالذي يقال فيه: وَهْمٌ بالسكون، الفعل منه: وَهَمَ يَهِمُ وَهْمًا، بِوَزْنِ وَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا.
2 -والذي يقال فيه: (وَهَمٌ) بالفتح، الفعل منه: وَهِمَ يَوْهَمُ وَهمًا، بِوَزْن وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلًا.
وقد اتفقت عبارة: (الصحاح) ، و (مختار الصحاح) ، و (النهاية) ، و (القاموس) ، و (المصباح المنير) على ما يلي، واللفظ الآتي من (المصباح) : (وَهَمْتُ إلى الشَّيْءِ وَهْمًا من باب وَعَدَ-يَعِدُ وَعْدًا-: سبق القلبُ إليه مع إرادة غيره، والجمع أوْهام، ووَهِمَ في الحساب يَوْهَمُ وَهَمًا، مثل غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا وزنًا ومعنىً) .
وقوله: (وَهِمَ في الحساب) للتمثيل لا للتَّقْيِيدِ، ففي: (تهذيب اللغة) للأزهري-كما في: (6/ 466) .
وفي: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:68) للأنصاري: (الوهَم: الطَّرَف المرجوح من ذلك) -قولُه: (يقال: وَهِمْتُ في كذا وكذا، أي: غَلِطتُ، ووَهَمَ إلى الشيءِ يَهِمُ، إذا ذهَبَ وَهْمُهُ إلَيْهِ) .
وفي: (النهاية في غريب الحديث والأثر) (5/ 233/234) لابن الأثير: ( ... وَوَهَمَ إلى الشَّيْءِ بالفتح، يَهِمُ وَهْمًا، إذا ذَهَبَ وَهْمُهُ إليه، ووَهِمَ يَوْهَمُ وَهَمًا بالتَّحريك، إذا غَلِطَ.