فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 619

العارفَ بهذا الشَّأن على إرسال في الموصول، أو: وقفٍ في المرفوع، أو: دُخول حديث في حديث، أو: وَهَمِ وَاهمٍ لغير ذلك، بحيث يَغلِب على ظنه ذلك فيَحكم به، أو: يتردد فيتوقف فيه).

وإنما آثر المحدثون وغيرهم في مقام التخطئة لفظ: (وَهِمَ) ، و (يَهِمُ) ، و (الوَهَم) ، و (الوهَل) ، و (أوهام) ، على لفظ: (غَلِط) ، و (يغلط) ، و (أغلاط) ، لوضوح المعنى في (غَلِطَ) ومشتقاته، وغموض المعنى في (وَهِمَ) ومشتقاته، ولاشتراكه في المادة مع لفظ: (الوَهْمِ) بالسكون، الذي هو أخفُّ مدلولًا من (الوَهَم) بالفتح، فيكون ألطف جرحًا وآدب نقدًا.

والعرب في مقام التعبير عما يُكْرَهُ من قولٍ، أو: فعلٍ: تُؤثر اللفظ الغامض بعض الشيء، أو: المشترك المعنى، أو: الذي فيه (مجاز) أو: كناية، على اللفظ الصريح، وهذا أسلوب معروف في كلامهم، منتشر في القرآن الكريم والسنة المطهرة ولغة العرب، ومن أجل هذا آثروا في التعبير عن الخطأ (وَهِمَ) على (غَلِطَ) ، والله تعالى أعلم.

فلا تَوْهَم في استعمال (الوَهْم) موضع (الوَهَم) .

ومن الوزن الثاني المفتوح الهاء: (الوَهَم) سمى الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن القطان الفاسي، المتوفى سنة: (628) -رحمه الله تعالى-كتابه: (بيان الوَهَمِ [1] والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام أي:(الأحكام الكبرى) [2] لعبد الحق الإشبيلي، قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي: (ولابن القطان فيه وَهَمٌ كثير،-أي: غلط كثير-نبه عليه الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مصنف كبير) .

(1) -فيكون معنى الكتاب عند الحافظ ابن القطان: (بيان أغلاط عبد الحق وإيهاماته) من (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام-الدراسة) (1/ 222) للدكتور: الحسين آيت سعيد.

(2) -كذا قال، لكن الدكتور آيت سعيد خلص في دراسته إلى القول بأن كتاب: (بيان الوهم والإيهام) موضوع على (الأحكام الوسطى-لا على الكبرى-ولا على الصغرى) . ثم ذكر من قال بأن الكتاب موضوع على الكبرى، منهم: الذهبي في: (تذكرة الحفاظ) ، والحافظ ابن حجر في: (لسان الميزان) (3/ 104) ، والسيوطي في: (طبقات الحفاظ) (498) ، والكتاني في: (الرسالة المستطرفة) (43) ، والألباني في: (الإرواء) (3/ 212) ، و (4/ 339) ، والأرناؤوطي في تحقيقه لـ (مراسيل أبي داود) (ص:285) ، ومحمد الزهراني في: (تدوين السنة) (ص:211) ، وابن عبد الملك كما في: (الإعلام) (4/ 232 - نقلًا عن الذيل والتكملة) ، وأبو غدة كما في آخر كتاب: (الرفع والتكميل في الجرح والتعديل) (ص:553 - الاستدراك) ، والحجوي جعلها الوسطى كما في: (الفكر السامي) (2/ 262/227) ، وتعقبهم الدكتور بما سماه: (أوهامًا، وحججًا دامغة) ، وبالتأمل والنظر إلى ما ذكر من الحجج يتبين بوضوح أن الحق معه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت