فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 619

وجاء في الكتاب المنسوب إلى سيدنا علي-رضي الله تعالى عنه-في: (نهج البلاغة) [1] ، قوله: (رضي الله عنه) وقد سأل سائل عن أحاديث البِدَع، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر-: (إن في أيدي الناس حقًا وباطلًا، وصدقًا وكذبًا، وناسخًا ومنسوخًا، وعامًا وخاصًا، ومحكمًا ومتشابهًا، وحفظًا ووهَمًا) .

قال ابن أبي الحديد في: (شرح نهج البلاغة) (3/ 14) من طبعة البابي الحلبي القديمة سنة:1329 بالقاهرة، و (3/ 593) من طبعة دار مكتبة الحياة سنة: 1979 بيروت، و (11/ 40) من طبعة عيسى البابي الحلبي بالقاهرة بتحقيق الاستاذ (أبو الفضل إبراهيم) ، وغير هذه الطبعات ما يلي: (قوله: وحفظًا ووهَما، الهاء مفتوحة، وهي مصدر وهِمْتُ بالكسر أوْهَمُ، أي: غلطت وسهوت، وقد رُوي(وهْمًا) بالتسكين، وهو مصدر وهَمت بالفتح أوْهَمُ-كذا في جميع الطبعات-إذا ذهب وهمُك إلى الشيء وأنت تريد غيره، والمعنى متقارب).

قال شيخنا أبو غدة-رحمه الله تعالى: (هذه الرواية الثانية ضعيفة، لأن المعنى المراد في هذا المقام:(أن له ضبطًا وغَلطًا) ، ولئن صح قبولها تساهلًا هنا في كلمة سيدنا علي المنسوبة إليه، بسكون الهاء، فلا يصح تسكينها في مثل قولهم: (لَهُ وَهَمٌ كثير) ، وهو واضح جلي.

ثم إن ابن أبي الحديد جعل المضارعَ من فعل: (وَهَمْتُ) بفتح الهاء: (أوهم) مع أن المضارع (وهَمْتُ) : (أهِمُ) بحذف الواو، مثل: (وَعَدَ يَعِدُ وَعْدًا) كما تقدم نقله عن (الصحاح) ، و (المختار الصحاح) ،

(1) -قال المحبوس في سبيل عقيدته عمر الحدوشي: (نهج البلاغة) لا تثبت نسبته إلى سيدنا علي، ثم هو من طريق علي بن الحسين المرتضى وقد اتهمه به الحافظ الذهبي، والمكتوب على الديباجة محمد بن الحسين أخوه الرضى هو أيضًا لا يثبت كما قال الذهبي في: (الميزان) وقد كنت قرأت كلامًا جيدًا حول ما قيل في نسبة الكتاب إلى علي-رضي الله عنه-في هامش: (العواصم) لابن العربي فانظره فإن يدي لا تطاله الآن. فرج الله عنا قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت