والواجب عندنا أن لا يرد الخبر ولا الشهادة إلا بعصيان قد اتفق على رد الخبر والشهادة به، وما يغلب به ظن الحاكم والعالم أن مقترفه غير عدل، ولا مأمون عليه الكذب في الشهادة والخبر، ولو عمل العلماء والحكام على ألا يقبلوا خبرًا ولا شهادة إلا من مسلم بريء من كل ذنب قل أو: كثر، لم يمكن قبول شهادة أحد ولا خبره، لأن الله تعالى قد أخبر بوقوع الذنوب من كثير من أنبيائه ورسله، ولو لم يُرد خبر صاحب ذلك وشهادته بحال، لوجب أن يُقبل خبر الكافر الفاسق وشهادتهما، وذلك خلاف الإجماع، فوجب القول في جماع صفة العدل بما ذكرناه).
9 -وقال السبكي-رحمه الله تعالى-في: (جمع الجوامع) (2/ 174/175 - مع حاشية العطار) من مطبوعات: دار الكتب العلمية: ("وشرط الراوي العدالة، وهي ملكة"أي: هيئة راسخة في النفس(تمنع عن اقتراف الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة) ، وتطفيف تمرة).
ومرة قال: (إنها هيئة راسخة في النفس تحمل على الصدق في القول في الرضا والغضب، ويُعرف ذلك باجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الصغائر، وملازمة المروءة، والاعتدال عند انبعاث الأعراض، حتى يملك نفسه عن اتباع هواه) .
10 -قال الخطيب البغدادي في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (ص:102) ، أو: (1/ 272/273/رقم:216) من مطبوعات: مكتبة ابن عباس، أو: (1/ 233/234/رقم:216) من مطبوعات: دار ابن الجوزي: حدثني أبو الفضل محمد بن عبيد الله المالكي: أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب-رحمه الله تعالى-قال: (والعدالة المطلوبة في صفة الشاهد والمخبر، هي العدالة الراجعة إلى استقامة دينه، وسلامة مذهبه، وسلامته من الفسق، وما يجري مجراه مما اتُّفِقَ على أنه مُبطِل العدالة، من أفعال الجوارح والقلوب، المنهي عنها) .
11 -قال الإمام ابن حزم في: (الإحكام في أصول الأحكام) (1/ 144) : (العدالة هي التزام العدل، والعدل هو الالتزام بالفرائض، واجتناب المحارم، والضبط لما روى وأخبر به فقط) .