فهرس الكتاب
تجتمع فيه السنة كلها) قائلًا: (قال عبد الله بن المبارك: أصل اثنتين وسبعين هوى: أربعة أهواء، فمِن هذه الأربعة الأهواء انشعبت هذه(الإثنان وسبعون) هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج) [1] .
ولكن ومع ذلك فبعضهم يبالغ فيجعل موت السنة بموت عالم بعينه، وهذا غير صحيح، أو: ليس قاعدة مطردة في كل زمان ومكان، كما زعم قتيبة بن سعيد أنه بموت الشافعي ماتت السنن، حيث قال: (مات الثوريُّ ومات الورعُ، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع) .
وعلق بعض أهل العلم قائلًا: (وفي قول قتيبة هذا من المبالغة ما لا يَخفى، فإن السنن لم تمت بموت الشافعي، بل: إنه قد جُمعت من بعده دُوِّنت، وضُبطت وحفظت) [2] .
قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (تغليق التعليق) [3] : (فصل في ترجمة البخاري، والتعريف بقدره وجلالته، وذكر نسبته، ومولده وصفته) : ( ... فقد قرأت على عبد الله بن محمد المقدسي، أنبأكم أحمد بن نعمة، شفاهًا، عن جعفر بن علي، أن السلفي أخبرهم: أنا أبو الفتح المالكيُّ القاضي، أنا الخليلُ بنُ عبد الله الحافظ، أخبرني أبو محمدٍ الْمَخْلِدِيُّ في كتابه، أنا أبو حامدٍ الأعمشُ الحافظُ قال: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري بنيسابورَ، فجاء مسلم بن الحجاج، فسأله عن حديث عبيد الله بن عُمر، عن أبي الزبير، عن جابر قال:(بعثنا رسولُ الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في سريةٍ، ومعنا أبو عُبَيْدة) ، (الحديث بطوله) .
فقال البخاري: حدثنا ابن أبي أويس، ثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن عبيد الله وذكر الحديث بتمامه، قال: فقرأ عليه إنسانٌ حديثَ حجاج بنِ محمدٍ، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (كفارة المجلس واللغو إذا قام العبد، أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) .
(1) -كما في: (الإبانة الكبرى) (278) ، و (شرح السنة) (ص:128/ 129/رقم:158/ 159) للبربهاري.
(2) -كما في: (السير) (10/ 46) ، و (مناقب الشافعي) (2/ 250) للبيهقي.
(3) -انظر: (تغليق التعليق) (5/ 428) ، أو: (3/ 413/415) من مطبوعات دار الكتب العلمية (3/ 413/415) .