فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 619

قال الحافظ الذهبي في: (طبقات الحفاظ) -في ذيل الطبقة الثامنة المنتهية بموت الحافظ أبي التقى هشام بن عبد الملك اليزني سنة إحدى وخمسين ومائتين: فإني أحسبك لفرط هواك تقول بلسان الحال إنْ أعوزك المقال: مَن أحمد؟ .. ومن ابن المديني؟ وأي شيءٍ أبو زرعة، وأبو داود؟ .. هؤلاء محدثون ولا يدرون ما الفقه، وما أصوله، ولا يفقهون الرأي، ولا علم لهم بالبيان والمعاني والدقائق، ولا خبرة لهم بالبرهان والمنطق، ولا يعرفون الله تعالى بالدليل، ولا هم من فقهاء الملة، فاسكت بحلم، أو: انطق بعلم، فالعلم النافع هو ما جاء عن أمثال هؤلاء، ولكن نسبتك إلى الفقه كنسبة محدثي عصرنا إلى أئمة الحديث، فلا نحن ولا أنت، وإنما يعرف الفضلَ لأهل الفضل ذوو الفضل، فمن اتقى الله راقب الله واعترف بنقصه، ومن تكلم بالجاه والجهل، أو: بالشر فأعرض عنه، وذره في غيّه، فعقباه وبال، نسأل الله العفو والعافية والسلامة).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في: (منهاج السنة النبوية) [1] ، وتلميذه الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في ترجمة الفضيل [2] : (إذا كان مثل كبراء السابقين قد تكلم فيهم الروافض، والخوارج، ومثل الفضيل يتُكلم فيه، فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله، لم يضره ما قيل فيه، وإنما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل والورع) .

ولا تجعل قول البربهاري: (ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة، حتى تجتمع فيه السنة كلها) وحيًا، فإن الولاء والبراء يتجزأ، لأن العالم-بل: والمكلف-إذا وافق أهل السنة في اعتقادهم الذي أجمعوا عليه، ولم يخالفهم في شيء منه-عنادًا-لا الأبواب العظيمة كالإيمان، والقدر، والأسماء والصفات، والقرآن، والانقياد لكل ما صح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-وعن السلف الصالح، فهو صاحب سنة، فقد بين البربهاري مراده من عبارته: (ولا يحل لرجل أن يقول: فلان صاحب سنة، حتى يعلم انه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة حتى

(1) -كما في: (منهاج السنة النبوية) (5/ 255) ، و (مجموع الفتاوى) (28/ 129) .

(2) -انظر ترجمة الفضيل، في: (السير) (4/ 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت