فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 619

حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه، فقال ابن الرومي: وما تعجب؟ سمعت عليَّ بن المديني-رحمه الله تعالى-يقول: ما رأيت في الناس مثلَه، وما نعلم أحدًا من لدن آدم كَتَب من الحديث ما كتب يحيى بنُ معين).

وقد كان يحيى نذر حياته للذب عن سنة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وقد متعه الله بعمر طويل في خدمة السنة، حتى بلغ خمسًا وسبعين سنة، وكان دائم التنقل والترحال بحثًا عن السنة وتفتيشًا، وتدوينًا لها، ودراسة، وتمحيصًا، وتتبُّعًا لأحوال نقَلتها، دائبًا، لا يفتر، ومنقبًا لا يكَل، حتى عرف بذلك واشتهر، واستحق أن ينادى لشهود جنازته: (من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فليشهد) [1] .

كما استحق أيضًا أن يُحمل على سرير رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأن ينادَى بين يديه: (هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-توفي ليلة الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ذي القعدة في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين) [2] .

وكان ابن معين إذا حج ذهب إلى مكة من طريق المدينة، وإذا رجع من مكة رجع عن طريق المدينة، فلما رجع في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، دخل المدينة قبل الحج في أواخر ذي القعدة، وأصابه مرض فمات لسبع ليال بقين من ذي القعدة، فتسامع الناس بقدومه وموته، وأخرج له بنو هاشم الأعواد-أي: السرير-التي غُسِّل عليها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فَغُسِّل عليها، وصلى عليه الناس ودفن في البقيع، وكان الناس يقولون: (هذا الذي كان يذب الكذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) [3] .

(1) -كما في: (التهذيب) (11/ 288) ، ومقدمة: (يحيى بن معين وكتاب:"التاريخ"(1/ 26) دراسة وتحقيق: أحمد محمد نور سيف.

(2) -كما في: (التهذيب) (11/ 288) ، ومقدمة: (الجرح والتعديل) (ص:72) ، و (معرفة علوم الحديث) (ص:417) ، و (طبقات الحنابلة) (1/ 406) ، و (14/ 186) ، ومقدمة: (يحيى بن معين وكتاب:"التاريخ"(1/ 30) دراسة وتحقيق: أحمد محمد نور سيف.

(3) -كما في: (قيمة الزمن) (ص:36/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت