وارْتاب وتشكَّكَ، والواقع ما ذكره الحافظ الذهبي بإضافة فتاوى الصحابة، والموقوفات، والأسانيد المكررة المعبَّر عنها بالوُجوه فيقال: كَتَب هذا الحديثَ من كذا وكذا وجهًا. أي: سندًا وطريقًا ويُعَدُّ كلُّ وجه أو: سند أو: طريق مستقلٍّ حديثًا.
ومرة قال فضيلة شيخنا أبي أويس محمد بن الأمين بو خبزة الحسني في كتابيه: (نُقل النَّديم، وسُلوان الكظيم) (ص:6) ، و (حَفنة دُر) (ص:37/ 57) ، وله أيضًا في تعليقه على كتاب: (جؤنة العطار في طُرَف الفوائد ونوادر الأخبار) (2/ 18/45/ 47) لشيخه أحمد بن الصديق عند قوله عن الجعابي: (ونُقِل عنه أنه قال: أحفظ أربعةَ ألف حديث وأذاكَر في ستمائة ألف-حديث) : (لا يوجد في الدنيا هذا العدد ولا نصفُه ولا ربعُه، وإنما مرادهم بهذه الأعدادِ الهائلة: الطرقُ والوجوه مع الموقوفات ونحوِها) .
وقال شيخنا طارق بن عوض الله بن محمد في: (إصلاح الاصطلاح نقد كتاب:(تيسير مصطلح الحديث للدكتور محمود الطحان) (ص:22/ 23) :"وقد قال الإمام ابن الجوزي في: (صيد الخاطر) (ص:413) : (ومعلوم أنه لو جُمع الصحيح والْمُحال الموضوع وكل منقول على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-ما بلغ خمسين ألفًا) ."
قلت: وهذا (الجامع الكبير) للحافظ السيوطيّ، هو من أجمع كتب الحديث، وقد اشتمل على الصحيح والحسن والضعيف والموضوع، وليس هو خاصًا بالمرفوع، بل: فيه أيضًا الموقوف، فضلًا عما فيه من المتون المكررة، لأنه يكرر المتن إذا اختلفت بداياته، ومع ذلك فالمتون التي فيه لم تبلغ سبعة وأربعين ألفًا، بل: دونها, فعرفنا أن الإمام البخاري حيث قال هنا: (حديث) ، إنما قصد بكلمة: (حديث) المرفوعات، والموقوفات، والمقاطيع، وقصد أيضًا: الأسانيد المتعددة للمتن الواحد، فهم يطلقون كلمة: (حديث) على الإسناد، فالحديث الواحد ... أعني المتن الواحد ... إذا ما رُوي بعدة أسانيد، فكل إسناد من تلك الأسانيد يطلقون عليه لفظ: (حديث) ... ).