طائل تحته ولا يوجد من الحديث صحيحِه وغيره خمسون ألفًا، وقد اعتذر عن هذه الأعداد الوهمية الذهبي بإرادة الموقوفات والطرق ورغم ذلك فمن الصعب جدًا تمثل ذلك وحفظه).
وذكر أيضًا القنوجي في: (الحطة) (ص:463 - الفصل الثامن: أحمد بن حنبل) : ( ... وكان إمام المحدثين من أصحاب الشافعي-مترجم في:(طبقات الشافعية) (2/ 27) -يحفظ ألف ألف حديث).
وقد علق شيخنا العلامة أبو أويس على كلمة: (ألفِ ألفِ حديث) قائلا: (كلمة قيلت كثيرًا؟ ولا معنى لها إلا التهويل، أو: المراد: الأسانيد والطرق وآثار الصحابة والتابعين كما سبق) .
قلت: (ولعل هذا العدد يدخل فيه الآثار، والموقوفات، وفتاوى الصحابة، وفتاوى التابعين ونحوُها، لأن المرفوعاتِ لا تبلغ هذا العدد:-مليون حديث) [1] .
وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سير أعلام النبلاء) في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى: (11/ 187) ما نصه: (قال الخلال-يعني: في:(مناقب أحمد) -وعن أحمد الدورقي عن أبي عبد الله-يعني: أحمد-قال: نحن كتبنا الحديث من ستة وجوه وسبعة ولم نضبطه فكيف يضبطه من كتبه من وجه واحد، قال عبد الله بن أحمد قال لي أبو زرعة: أبوك-يعني: أحمد-يحفظ ألفَ ألفِ حديث فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب) اهـ
قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: (فهذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد الله، وكانوا يعدون في ذلك: المكررَ والأثرَ وفتوى التابعي وما فَسَّرَ ونحوَ ذلك، وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ عُشُرَ مِعشار ذلك) .
وقال: فضيلة شيخنا العلامة محمد بو خبزة-حفظه الله تعالى-: وتعقيب الذهبي هذا يَحُل إشكالًا طالما تردد على ألسنة من لم يفهم القصد، ومنهم من كان يعتقد وجودَ هذا العدد من الحديث، ولكنه إذا بُوحث وذُكِر له ما حُرر من أعداد أحاديث الجوامع، والمصنفات الكبار الذي لا يبلغ عشرين ألفًا تَحيَّر
(1) -انظر: (قناص الشوارد الغالية، وإبراز الفوائد والفرائد الحديثية) (ص:33/ 810/811/رقم:145) .