فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 619

وقال أيضًا في موضع آخر [1] : (لم يَعْنِ التركَ الاصطلاحيَّ، بل: عنى أنهما بطَّلا الكتابة عنه-أي: تركا الكتابة عنه-وإلا فعطاء ثبت رِضًى) .

وإذا أنعمنا النظر في أقوال ابن معين-في الجملة-في الرواة الكذبة، والفسقة والمبتدعة، علمنا دقةَ وصحةَ قولِ الإمام أحمد بن حنبل-رحمه الله تعالى- [2] : ( ... يحيى بن معين خلقه الله لهذا الشأن، يُظهر كذبَ الكذابين ... ) ، فلا التفات إلى ما يقوله بعض المعتزلة في حق يحيى بن معين:

ولابن معين في الرجال مقالة * سَيُسأل عنها والمليك شهيد

فإن كان حقًا فالمقالة غِيبة * وإن كان كِذْبًا فالعذاب شديد

ورد ابن معين على هذا المعتزلي الخبيث قائلًا: (لأن يكونوا خصمائي خير من أن يكون خصمي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بتركي الذب عن سنته، أو: كما قال) .

وقال الخطيب [3] : (87 - أخبرنا محمد بن الحسين بن القطان، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني أبو سعد الهروي، عن أبي بكر ابن خلاد، قال: قلت ليحيى ابن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركتَ حديثهم خصماءك عند الله تعالى، قال: قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي، أحب إليَّ من أن يكون خصمي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول: لِمَ حَدَّثتَ عني حديثًا ترى أنه كذبٌ) (إسناده لا بأس به) [4] .

(1) -كما في: (ميزان الاعتدال) (3/ 70/رقم:5640) من مطبوعات: دار الفكر، أو: (5/ 90/رقم:5646) من مطبوعات: دار الكتب العلمية، أو: (4/ 111/رقم:5651) من مطبوعات: دار الحديث بالقاهرة، والتصحيح لهذا النص أيضًا من (تهذيب التهذيب) (1/ 150/رقم:284) ، ط: دار الكتب العلمية.

(2) -كما في: (شرح علل الترمذي) (ص:145) .

(3) -كما في: (الكفاية في معرفة أصول علم الرواية) (1/ 164/رقم:87) تحقيق: شيخنا ومجيزنا المحدث ماهر ياسين الفحل، من مطبوعات: دار ابن الجوزي، أو: (1/ 174/175/رقم:87 - باب: وجوب تعريف المزكي ما عنده من حال المسؤول عنه) تحقيق: إبراهيم الدمياطي، من مطبوعات: مكتبة ابن عباس.

(4) -أخرجه الحاكم في: (المدخل إلى الصحيح) (1/ 110/111/ 113/رقم:1032) ، وأبو نعيم في: (المسند المستخرج على صحيح مسلم) (1/ 53) ، وابن عدي في: (الكامل) (1/ 110) ، أو: (1/ 186) ، والبيهقي في: (الدلائل) (1/ 45/46) ، والهروي في: (ذم الكلام) (4/ 246/1076) ، و (معرفة أنواع علم الحديث) (ص:491) ، و (التعديل والتجريح) (1/ 282) للباجي).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت