فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 619

قال الشيخ ابن تيمية في: (مجموع الفتاوى) (24/ 349) : (قولهم: تركه شعبة، معناه: أنه لم يرو عنه، وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح، وهذا معروف في غير واحد قد خُرّج له في:"الصحيح") .

وقد يقولون: (تركه فلان) بمعنى ترك الكتابة عنه، لا بمعنى الترك الاصطلاحي، كما نبه عليه الحافظ الذهبي ... لأن الترك قد يُطلق على معنى ترك الكتابة عنه، لا تركِ حديثه قال الحافظ الذهبي في: (الميزان) (3/ 70) والحافظ ابن حجر في: (تهذيب التهذيب) (7/ 203) في ترجمة: (عطاء بن أبي رباح المكي) : (سيد التابعين علمًا وعملًا وإتقانًا في زمانه بمكة ... وروى محمد بن عبد الرحيم، عن علي بن المديني، قال: كان عطاء بأخَرةٍ قد تركه ابن جريج، وقيس بن سعد.

قلت-القائل الذهبي-: لم يَعْنِ الترك الاصطلاحي، بل: عنى أنهما بطَّلاَ-أي: تركا-الكتابة عنه، وإلا فعطاء ثبتٌ رِضىً حجة إمام كبير الشأن [1] .

وقال صاحب: (ضوابط الجرح والتعديل) (ص:146) : (وأمَّا قوله:(تركه فلان) فلا يلزم منه ترك الراوي مطلقًا وذلك لما يلي:

أ-لاحتمال أن يكون ترك الإمام لذلك الراوي بسبب شبهة لا توجب الجرح.

ب-لأن العبارة قد تستعمل في غير الترك الاصطلاحي المعروف، فقد قال علي بن المديني في عطاء بن أبي رباح: (كان عطاء اختلط بأخَرة، تركه ابن جريج، وقيس بن سعد) .

قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى- [2] : (لم يَعْنِ عليٌّ بقوله:(تركه هذان) الترك العرفي ولكنه كبر وضعُفت حواسُّه، وكانا قد تكفَّيَا منه-أي: أخذا كفايتهما عنه-وتفقها وأكثرا عنه فبطَّلا فهذا مراده بقوله: (تركاه) .

(1) -كما في: (الرفع والتكميل) (ص:139/ 140/141153) للكنوي.

(2) -كما في: (السير) (5/ 87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت