فهرس الكتاب
وقال البخاري: (جهمي تركه ابن المبارك والناس، كان يرى القدر) .
وقال النسائي: (متروك الحديث) .
وقال الدارقطني: (متروك) .
قيل للربيع: فما حمل الشافعي على أن روي عنه؟ قال كان يقول: لأن يخبر إبراهيم من بُعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث- التصحيح أيضًا لهذا النص من (تهذيب التهذيب) (1/ 150/رقم:284) للحافظ ابن حجر.
وجاء في: (سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني) (1/ 50/رقم:155) تحقيق: محمد بن علي الأزهري، من مطبوعات: دار الفاروق الحديثية للطباعة والنشر: (وسمعت عليًا يقول: إبراهيم بن-محمد بن أبي يحيى الأسلمي، كذاب، وكان يقول بالقدر) .
فهذا كذاب متروك، كل بلاء فيه كما قاله الإمام أحمد، وثّقه الشافعي واحتج بحديثه فقولهم فيه: (متروك) ، لا يلزم منه أن الجميع قاطبةً تركوه، كما أسلفت بيانه قريبًا.
وأمثال هذا الحكم فيمن قيل فيه: (متروك) كثير جدًا في كلام المحدثين وتراجم الرواة. ولعل هذا الذي أشرت إليه، هو الذي دعا العلامة عليًا القاري، أن يُفَسِّر لفظة: (الجميع) بالأكثر، وكان دقيقًا مصيبًا، فقال-رحمه الله-في: (شَرْح شرحِ النخبة) (ص:238) ، عند قول الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى: (ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يُتركَ حديثُ الرجل حتى يجتمع الجميع-أي: الأكثر-على تركه) . انتهى كلام علي القاري دون زيادة- (وهذه فائدة غالية فليقبض طالب العلم يده عليها) .
ومما ينبغي أن يُتنبه إليه ما استفيد من النصوص السابقة، وهو أن هناك فرقًا بين قولهم: (تركوه) ، وقولهم: (تركه فلان) ، فإنه قد يكون جرحًا وقد يكون غير جرح.