فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 619

والأبواب، ثم يقول أحمد: يزيد ما كان يصنع بالباب والأبواب؟ فانظر إلى جسارته وجرأته، وتهاونه ببليته).

وتأملوا هذه الهمم، مع نُدرة من يشتغل ويعمل بهذا العلم في زماننا، والأمر والشأن في هذا كما قال الحافظ الذهبي في: (تذكرة الحفاظ) (3/ 1031) : (وأما اليوم فما بقي من العلوم القليلة إلا القليل، في أناس قليل، ما أقل من يعمل منهم بذلك القليل، فحسبنا الله ونعم الوكيل) .

ومرة قال-رحمه الله تعالى-أيضًا في: (تذكرة الحفاظ) (4/ 1485) : (وقد قلَّ من يعتني بالآثار وحَمَلتِها في هذا الوقت في مشارق الأرض ومغاربها، على رأس السبعمائة: أما المشرق وأقاليمُه فغُلق الباب وانقطع الخطاب، والله المستعان. وأما المغرب وما بقي من جزيرة الأندلس فيندر من يعتني بالرواية [1] كما ينبغي فضلًا عن الدراية) .

وقال أيضًا في: (السير) (12/ 590) : (كذا فليكن الحفظ، وإلا فلا! قَنِعْنَا اليوم بالاسم بلا جسم، فلو رأى الناس في وقتنا من يروي ألف حديث بأسانيدها حفظًا لانبهروا له) .

وقال أيضًا في: (التذكرة) (1/ 4) : ( ... فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو: تحت تراب) .

الذهبي يصف زمانه الذي يعج بالمحدثين والحفاظ أمثال:

1 -شيخ الإسلام ابن تيمية،

2 -وتلميذه أبي الحجاج المزي،

(1) -وقد قسم العلماء علم الحديث إلى قسمين، هما: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية:

الأول: علم الحديث رواية: علم يشتمل على نقل أقوال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأفعاله، وروايتها وضبطها وتحرير ألفاظها.

ثانيًا: علم الحديث دراية: علم يعرف منه حقيقة الرواية وشروطها، وأنواعها، وأحكامها، وحال الرواة وشروطهم، وأصناف المرويات وما يتعلق بها.

انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (1/ 47) ، و (قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث) (1/ 76) للقاسمي. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت