الشرح:
-المقصود: أن من جملة خصال الإيمان الواجبة، أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحبه لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه، فإذا زاد ذلك عنه نقص إيمانه بذلك.
-وهذا كله يأتي من كمال سلامة الصدر، من الغش والغل والحسد، فيحزن لحزن أخيه ويفرح لفرحه.
-كان محمد بن الواسع رحمه الله: يبيع حمارًا له، فقال له رجلٌ: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه، وهذا إشارة منه إلى أنه لا يرضى لأخيه إلا مايرضاه لنفسه وهذا من باب النصيحة.
· أخيرًا: والله ثم والله لو طبق المسلمون هذه الأحاديث الأربعة، بالتمام والكمال لما وجدت المشاكل بين الناس، لا بين الحاكم والمحكوم .. ولا بين الزوج وزوجته .. ولا بين البائع والمشتري .. ولا بين الجارِ وجارهِ .. ولساد ت المحبّة والتراحم بين المسلمين، والتعاطف، والصدق، والوفاء، والأمانة، والتعاون .. ولذهب الغش والخداع، والخيانة، والكذب، والنميمة، والغيبة، والسرقة، والزنا ..
· فرصة للتدريب والتمرين:
-قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: إن تعاطي أسباب الفضائل يؤثر في النفس ويغير طبعها فكذلك مساكنة الكسل أيضًا يصير عادة، فيحرم بسببه كل خير.
· فإذا أردت أن تجمع أداب الخير فما عليك إلا أن تتدرب وتمارس كل خلق حتى يكون عندك هيئة راسخة في نفسك بعد فترة من الزمن بإذن الله.
من صفات المتقين
إن من أهم الصفات التي ينبغي أن يسعى إليها المؤمن الذي يريد أن يرتقي إلى أشرف منازل الآخرة هي (صفة التقوى) .. وهو الميزان الحقيقي عند الله تعالى. قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
فأكرمهم عند الله أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا، ولكن الله تعالى عليم خبير، يعلم من يقوم منهم بتقوى الله، ظاهرًا وباطنًا، ممن يقوم بذلك، ظاهرًا لا باطنًا، فيجازي كلا بما يستحق.
· لقي بكر بن عبد الله طلق بن حبيب، فقال: صف لنا شيئا من التقوى يسيرا نحفظه قال: «اعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله؛ فالتقوى ترك معاصي الله على نور الله مخافة عقاب الله»
ولقد بين الله لنا في القرآن الكريم بعض صفات و أخلاق المتقين .. حتى ننتصف بها، وتتجسد في شخصيتنا.
قال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ? الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ? وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ