فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 121

مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ. أمرهم الله تعالى بالمسارعة إلى مغفرته وإدراك جنته التي عرضها السماوات والأرض، فكيف بطولها، التي أعدها الله للمتقين، فهم أهلها وأعمال التقوى هي الموصلة إليها. ثم وصف المتقين وأعمالهم:

• الصفة الأولى: {الذين ينفقون في السراء والضراء} : أي: في حال عسرهم ويسرهم، إن أيسروا أكثروا من النفقة، وإن أعسروا لم يحتقروا من المعروف شيئا ولو قل.

· قال ابن كثير رحمه الله: أي: في الشدة والرخاء، والمَنْشَط والمَكْرَه، والصحة والمرض، وفي جميع الأحوال، كما قال: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً} . والمعنى: أنهم لا يشغلهم أمْر عن طاعة الله تعالى والإنفاق في مَرَاضِيه، والإحسان إلى خلقه من قراباتهم وغيرهم بأنواع البر. اهـ

• الصفة الثانية: {والكاظمين الغيظ} :أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم، وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم.

-عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعة (بالصُّرَعَة: بفتح الراء؛ الذي يَصْرَعُ غيرَه؛ فإن كانتْ ساكنَةً فهو الذي يَصرعه غيرُهُ) ، وَلَكِنَّ الشَّدِيدَ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ. متفق عليه

-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَه، دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ، حَتَّى يُخيرَهُ مِنْ أيِّ الْحُورِ شَاءَ". ورواه أبو داود

• الصفة الثالثة: {والعافين عن الناس} : يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل.

· والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} .

· قال الحسن البصري رحمه الله: «أفضل أخلاق المسلمين العفو»

· الصفة الرابعة: {والله يحب المحسنين}

· والإحسان نوعان:

-الإحسان في عبادة الخالق: فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"

-والإحسان إلى المخلوق:

1 -فهو إيصال النفع الديني والدنيوي إليهم.

2 -ودفع الشر الديني والدنيوي عنهم.

3 -ويدخل في ذلك أمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر.

4 -وتعليم جاهلهم، ووعظ غافلهم، والنصيحة لعامتهم وخاصتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت