النووي - رحمه الله -"لفظ العقد إذا أمكن حمله على وجه صحيح لا يجوز تعطله .. طلبًا للصحة .." (2) , أما لو سُلِّم الثمن بعد التعاقد لم تصح المعاملة لكون أحد البدلين مؤجلًا وهو الثمن , أما لو أُجِّل الثمن وأُجِّلت السلعة كذلك - وهي هنا الذهب أو الفضة - فإن الأمر سيكون من قبيل تأجيل البدلين , وهو محرم بلا خلاف (3) , لأنه صار بيع مال ربوي بما اتفق معه في علة جريان الربا مع تأجيل الثمن والمثمن (4) , والأمر نفسه في الموقع , حين الضغط على الموضع المخصص للشراء ومتابعة مراحل الشراء إلى حين تحققه , فهذا يجعلنا أيضًا نحكم عليها بعدم الصحة , وذلك في حالة أن السعر كان شاملًا لسعر السلعة من الذهب أو الفضة , وشاملًا كذلك لقيمة شحنها , والأصل أن البائع هو من ـــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق.
(2) انظر: النووي , المجموع , (9/ 163) .
(3) انظر: ابن قدامة , المغني (4/ 130) .
(4) انظر: د. عدنان الزهراني , (مصدر سابق) , ص 181
سيتولى توصيل السلعة , وهذا يعني أن العقد تم بدون تقابض في مجلس العقد , وهو الحامل على تحريم هذه الحالة , والأمر نفسه ينطبق على حالة التعاقد عبر الشات أيضًا , فيصح العقد إذا تم دفع الثمن قبل أو أثناء المحادثة , مع لزوم التمييز بين قيمة الشحن عن قيمة السلعة - الذهب أو الفضة - ثم تسليمها مباشرة إلى شركة الشحن بتوكيل من المشتري , أما إذا تأجَّل دفع الثمن إلى ما بعد انعقاد العقد أو تأجَّل تسليم السلعة لوكيل الشحن إلى ما بعد مجلس العقد فلا يصح , فنخلص إلى انه يجب لصحة تلك الأنواع من المعاملات أن يتم تسليم الثمن قبل العقد أو أثناءه , وتسليم السلعة إلى شركة الشحن قبل انتهاء مجلس العقد.
ولكن هل ما ذكرناه هنا عن شراء الذهب والفضة ينطبق على شراء العملة؟
الجواب: نعم , إذ العملة حلَّت محلهما , لاجتماع الثلاثة في علة الثمنيَّة , ولا داعي لإعادة نص القرار الذي ذكرناه سابقًا , فإذا اختلفت أجناس