التأمين التعاوني يقصد التعاون على البر والتقوى ويحتسب الأجر عند الله ,"ولا شك أن القول بذلك دعوى موغلة في الوهم ... وأن وصف التأمين التعاوني بالتعاون المقصود قول لا حقيقة له وأن الصحيح أنه تعاون غير مقصود كالتأمين التجاري , فبطل القول بالتفريق بين النوعين" (1) .
ومما ذكر في عوامل التفرقة بين نوعي التأمين أن القسط في التأمين التعاوني يقدم على سبيل التبرع , بخلاف التجاري فهو على سبيل المعاوضة , ولكن حين النظر في التبرع , نجد أن من خصائصه أن المتبرع يحق له العدول عن التبرع والتوقف عن الاستمرار بما وعد به من أقساط التأمين , والسؤال هنا: هل يُقبل من المشترك في التأمين التعاوني هذا العدول استنادًا إلى أن مشاركته كانت على سبيل التبرع؟ , لأن مصلحة المشتركين في صندوق التأمين التعاوني لا تقبل عدول بعض أعضاءها عن التبرع ودفع الأقساط.
ومما ذكر في عوامل التفرقة أن التأمين التجاري يستهدف الربح , بينما التأمين التعاوني ليس كذلك , وبالتأمل نجد أن طلب الربح في حد ذاته ليس محرمًا ولا مكروهًا حتى يعتبر
مبررًا لتحريم التأمين التجاري , لأن الإسترباح في أصله مشروع.
ــــــــــــــــــــ
(1) د. عدنان الزهراني , أحكام التجارة الإلكترونية , ص 109
ومما ذكر من العوامل أيضًا , أن التأمين التجاري يشتمل على الربا والقمار والغرر الفاحش وإذا تصورنا التأمين التعاوني جيدًا نجده يتوافق مع التأمين التجاري في هذه المسلك , فالتأمين التجاري يدفع المستأمن أقساطًا للمؤمِّن , وما سيأخذه من الشركة هو أكثر بكثير مما دفعه , وهذا هو عين الربا , والواقع أن التأمين التعاوني يسير على ما يسير عليه التأمين التجاري بالتمام. وأما مسألة القمار , فالقمار يعتمد على غرم محقق وغنم محتمل , ذلك أن المستأمن في التأمين التجاري يدفع أقساط التأمين , وهذا محقق الوقوع , أما