فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 191

مسألة التعويض فهذا محتمل , لأنه لا يتم التعويض إلا في حال وقوع الضرر , ووقوع الضرر محتمل , وبالنظر إلى التأمين التعاوني نجد أن المشترك في التأمين التعاوني يلتزم بدفع أقساط التأمين , وقد ينتهي عقد التأمين دون أن يقع عليه ما يقتضي التعويض , فهو متوافقٌ تمامًا مع التأمين التجاري في هذا الشأن. وأما مسألة الغرر الفاحش في التأمين التجاري , والكائن في كون المستأمن لا يدري هل سيقع عليه ما يوجب التعويض قبل أن ينتهي عقده , فبالتالي تضيع مبالغ الأقساط التي دفعها , وإن وقع عليه ما يوجب التعويض , فما مقدار هذا التعويض؟ , وإذا نظرنا إلى التأمين التعاوني نجده يتفق مع التأمين التجاري في هذا التصور , لذا أرى أن كون التأمين التعاوني مبنيًّا على التبرع والتعاون لا يبرر إباحته.

وقد انتقد الشيخ مصطفى الزرقاء - رحمه الله - رأي القائلين بالتفريق بين نوعي التأمين حيث بين أن التمييز بينهما مجرد خرافة , وأنه ناتج عن عدم الإدراك لحقيقة التأمين.

وقد فهمنا من كلام الشيخ مصطفى الزَّرقا - رحمه الله - والشيخ ابن منيع - حفظه الله - وغيرهما عدم التفريق بين نوعي التأمين , ولذا فإني أرى أن النوعان يستويان في الحكم لكونهما يستويان في الخصائص والصفات والعلل والغايات , وأنه يجب أن يُلحق أحدهما بالآخر من حيث الحكم - أي بإباحتهما أو تحريمهما- ومع ذلك فإن الشيخ ابن منيع وصف خلال محاضرته موضوع التأمين بأنه"ذو أهمية بالغة من حيث حصول البلوى .. وأنه نازلة عصرية يجب تكثيف الجهود لبحثه من قطاعات علمية مهنية مختلفة , ومن جهات ذات اختصاص , وممن هم أهل لبحثه من حيث المقدرة الفقهية , والتمكّن الاقتصادي وبعد النظر .. وأن يكون ذلك في محيط قواعد الإسلام العامة , وثوابته ... مع الأخذ في الإعتبار أن الأصل في المعاملات الإباحة .. والبحث عن الحقيقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت