من خلال ما سبق , وبناءً على ما ذكرناه من الأقوال والأدلة والآراء , يتبين لنا أن من يرى إباحة التأمين التجاري فإنه يترتب على إباحته له إباحة التأمين على التجارة الإلكترونية عبر الوسائط الإلكترونية , ونظرًا إلى أن اغلب عقود التأمين التي تبرم عبرها - وخصوصًا باستخدام الإنترنت - , هو نوع من التأمين التجاري , بل إن التأمين التجاري هو الذي تنصرف إليه كلمة التأمين عند إطلاقها (1) , ولأنه قد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بما نصه:"إن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد , ولذا فهو حرام شرعًا" (2) , فإن جميع عقود التأمين التجاري التي تبرم عبر الإنترنت غير جائزة , ولا داعي للدخول في تفاصيلها (3) , ويدخل في ذلك سائر الوسائط الإلكترونية.
وأما من يقول بتحريم التأمين التجاري , فيلزمهم أحد شيئين:
الأول: منع تجارة الإنترنت (4) التي تشتمل على هذا النوع من التأمين , وهو شيء لا ينفك عنه تجارة الإنترنت إذا كانت إلكترونية محضة , بل هو شأن معظم التجارة العالمية اليوم وهذا يعني تعطيل معظم التجارة الإلكترونية.
الثاني: التفريق في الحكم بين نوعي التأمين , بحيث يحكم بجواز الآلية المستخدمة في التجارة الإلكترونية حين يكون التأمين ضمنيًّا , لأنه يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها , حيث يكون التأمين داخلًا في عقد الشحن , أما حين يكون التأمين خاصًّا - أي مستقلاًّ - فإنه يكون ممنوعًا بسبب تحريم التأمين التجاري , بما يترتب عليه تحريم تجارة الإنترنت , إلا إذا
استند إلى مبررات أخرى تبيح تعاملات ذلك النوع من التجارة , كالحاجة وغيرها (5) . والله
تعالى أعلم .. هذا من الناحية الشرعية.
ــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: مجلة البحوث الإسلامية بحث بعنوان (التأمين) , العدد (19) عام 1407 هـ , ص 23.