فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 191

ــــــــــــــــ

(1) انظر: أحمد العجلوني , التعاقد عن طريق الإنترنت , ط 1 , الدار العلمية , ص 57

(2) المادة العاشرة من النظام.

-صيغ البيع والشراء المعتبرة شرعًا:

لا خلاف بين أهل العلم في صحة الإيجاب والقبول إذا كانت بألفاظ صريحة , كلفظ بعت واشتريت , وما فيها معناهما من اللغات الأخرى , ولا خلاف كذلك في أن لفظ الاستفهام لا ينعقد به العقد , كقول المشتري للبائع: أتبيعني هذا بكذا؟ فيقول البائع: بعت , فلا ينعقد البيع ما لم يتلفظ المشتري بلفظ دالّ دلالة جازمة على التعاقد كلفظ: اشتريت (1) , لأن لفظ الاستفهام دال على المستقبل لا على تحقق النية الجازمة , ولكن عند التأمل في عرض السلع في الشبكة العالمية نجد أنها تُعرض بصيغة الاستفهام ولا يراد الاستفهام حقيقة , بل المراد هو معرفة مدى رضا المشتري وجديته في متابعة التعاقد من عدمها , وهذا عرفُ غالب في سوق الإنترنت , فالعادة محكمة (2) , والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا (3) , وفي نظري أن هذا قاضٍ بصحة الإيجاب بهذه الصيغة , وابن قدامة رحمه الله ذكر قاعدة جميلة في هذا الباب حيث يقول:"إن الله أحل البيع ولم يبين كفيته , فوجب الرجوع فيه إلى العرف ... ولم ينقل عن النبي - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال لفظ الإيجاب والقبول , ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلًا شائعًا, ولو كان ذلك شرطًا لوجب نقله .. فلو اشترط له الإيجاب والقبول لبينه - عليه وعلى آله الصلاة والسلام , ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي , فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما , وأجزأ عنهما , لعدم التعبد فيه" (4) وأما صيغة المضارع كقوله: أبيعك , وصيغة الأمر: بعني , فقد لخص الدكتور السنهوري القول فيهما حيث قال:"يتبين مما تقدم، أن صيغة الأمر ينعقد بها العقد عند الأئمة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت