فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 1791

أقول قد قدمنا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما عمادان من أعمدة هذا الدين ولا يتوقف وجوب ذلك على مطالبة ذي الحق لأن الاستيلاء عليه وهو في ملكه غصب ومظلمة له ظاهرة فأقل أحوال من علم بحقيقة الحال أن يخبر من له الحق بذلك أو يخبر من يقدر على إنصافه ورفع مظلمته فالرجوع إلى هذين الأصلين العظيمين يغني عن الرجوع إلى ما تعارض من حديث خير الشهداء الذي يؤدي شهادته قبل أن يستشهد وحديث الذم للقوم الذين يشهدون ولا يستشهدون

وأما ما قيل من أن عدم صحة الشهادة لغير مدع مجمع عليه فما أكثر هذه الدعاوى على إجماع المسلمين مع تعسره بل تعذره كما أوضحنا ذلك في إرشاد الفحول وهكذا الكلام في قوله وفي حق آدمي محض

قوله ومن فرع اختل أصله

أقول مثل هذا لا يحتاج إلى التنصيص عليه للعلم بأن شهادة الفرع إنما هي في حكم التأدية لشهادة الأصل فاختلال الأصل مستلزم لاختلال فرعه شرعا وعقلا وعادة وإذا حكم الحاكم بشهادة الفرع الذي اختل أصله فحكمه هباء وسراب بقيعة لا يحتاج فيه إلى أن يقال إنه ينقض فإنه لم ينعقد من الأصل

قوله ولا بما هو وجد في ديوانه إن لم يذكر

أقول القاضي مأمور بأن يحكم بحكم الله عز و جل ولا يكون ذلك إلا بإقرار أو شهادة أو يمين فكيف يقع في ذهن من تعرض للتصنيف أنه قد يحكم بما وجد في ديوانه مع عدم الذكر لسبب ذلك الذي وجده وأي مدخل لهذا في الأسباب الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت