فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 1791

ونحوه من أنواع التغليظ عليه فذاك واجب إذ لا يتم الواجب إلا به وما لا يتم الواجب إلا به واجب كوجوبه كما تقرر في الأصول

وأما إنكار كثير من الفضلاء لما يقع من الحاكم من حبس من امتنع من الخروج مما يجب عليه فهو من قصور الفهم عن إدراك المدارك الشرعية وقد بسطت القول في الحبس في شرح المنتقى فليرجع إليه

قوله إلا والد لولده

أقول لا وجه لإطلاق هذا الاستثناء فإنه وإن استقام في المال لحديث أنت ومالك لأبيك لم يستقم في سائر ما يصدق عليه أنه ظلم من الأب لابنه ليس فيه شبهة فإنه يجب على الحاكم أن يأمره بالكف عن ذلك لأن الظلم حرمه الله بين عباده ولم يستثنى والد ولا ولد فإذا لم ينزع الأب عن ذلك كان للحاكم أن يحبسه حتى يتخلص من ظلمه لولده وإن كان حق الأبوين عظيما لكنهما لا يقران على ما هو ظلم منع منه الشرع

وأما قوله ويحبس لنفقة طفله لا دينه فوجهه أنه أخل بواجب عليه وهكذا إذا أخل بما يجب عليه لولده الكبير مع تمكنه فإنه لا فرق بينه وبين الطفل

قوله ونفقة المحبوس من ماله

أقول وجه ذلك محبوس في حق قد تبين لزومه له عند الحاكم فامتنع منه فهو الجاني على نفسه فلا يخاطب أحد بنفقته حال حبسه حتى يتخلص مما عليه فإذا بقي بعد ذلك كان إنفاقه على الحابس له لأنه ظالم له وما لزمه بسبب هذا الظلم رجع به على ظالمه وإذا كان المحبوس فقيرا ولم يمتثل للحق فهو أحد المحاويج إلى بيت مال المسلمين من جهة كونه فقيرا سواء كان محبوسا أو غير محبوس لا من جهة كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت